JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Home

الدكتور أيمن صابر سعيد يكتب: قراءة نقدية في كتاب "الوجه الآخر لتركي آل الشيخ

 

كتاب "الوجه الآخر لتركي آل الشيخ": قراءة نقدية

في زمنٍ تُسطِّر فيه العناوين العريضة صورةً قد تكون أبهت من الحقيقة، يطل اسم تركي آل الشيخ كظاهرة لا يمكن المرور بها مرور العابرين. رجلٌ شغل الساحة العربية، تارةً بصفته مسؤولًا رسميًا، وتارةً أخرى بصفته شاعرًا عاشقًا للفن، وأحيانًا بصفته صديقًا مقرّبًا لوجوه شكّلت وجدان الناس. لكن وراء كل هذا الضجيج، ثمة إنسان لم تنصفه الأقلام، ولم تلتقطه عدسات الكاميرات. هنا بالضبط أراد الكاتب محمود فتحي أن يضع قلمه، في كتابه "الوجه الآخر لتركي آل الشيخ" للكاتب محمود فتحي؛ ليكشف لنا ملامح ذلك الوجه الغائب.





الكتاب يتكون من سبعة فصول، يطوف فيها الكاتب حول جذور آل الشيخ العائلية والثقافية، وعلاقاته بمصر والمصريين، ثم يسرد جوانب من حضوره في المشهد السعودي والعربي. لكن القارئ، ما إن يغوص في الصفحات، حتى يلحظ أن فتحي يكتب بعاطفةٍ أكثر مما يكتب بعين الباحث أو المؤرخ.

 ولا يقدّم الكتاب سيرة تقليدية، بل يحاول أن يفتح نافذة على عالم شخصي وإنساني، يروي جذور الرجل، ماضيه الذي صاغه، وأحلامه التي حملها منذ بداياته. نلمس بين السطور أن تركي آل الشيخ لم يكن وليد الصدفة، ولا مجرد نتاج منصب سياسي، بل إنسان تدرّب على أن يحوّل الشغف إلى أفق، والإصرار إلى حقيقة، شئنا أم أبينا، وهو ما أكده الكاتب في مقمته؛ إذ يقول: "نفوذ المستشار تركي آل الشيخ تشتري كل شيء، ربما هذا كان هو الحديث الأبرز لوسائل الإعلام خلال الفترة الماضية التي كانت معظم أحاديثها تنصب حول علاقة المستشار تركي آل الشيخ بالرياضة والفن المصريين، وقدرته على النفاذ إليهما والحصول على ما يريد من صفقات، ربما تكون بالنسبة له سهلة ميسورة، وبالنسبة لنا هي أغلى ما نملك من عناصر وقوى بشرية رياضية وفنية، في هذين المجالين اللذين يعدان من قبيل الترفيه في المملكة، بينما يعدان من قبيل الثقافة لدينا هنا في القاهرة. لكل هذه الأسباب ربنما دفعت دفعا للبحث عن خلفية وثقافة المستشار تركي آل الشيخ بل وحتى عن تاريخه الأسري وموقفه من القضايا والهموم العربية المشتركة وقصة احتكاره للفنانين المصريين والفن المصري وزيجاته وعلاقاته بمن حوله ودوره في مجتمعه والعالم المحيط فكان هذا الكتاب".





في الصفحات المكرَّسة لعلاقته بمصر، نكتشف أن الرجل لم يكن زائرًا عابرًا في أرض الكنانة، بل عاشقًا يحمل شيئًا من وجدانها. علاقاته بالفنانين المصريين، ودعمه للمبادرات الثقافية والرياضية، ليست مجرد بروتوكول، وإنما وشائج إنسانية صنعتها المودة قبل المصالح.

أما الجانب الإنساني، فهو قلب الكتاب وروحه. يسرد فتحي كيف يحرص آل الشيخ على أن يبقى قريبًا من أصدقائه، وكيف يترجم مكانته الرسمية إلى فعل خيري أو مبادرة إنسانية. هنا يظهر "الوجه الآخر" بكل وضوح: إنسان يعرف قيمة البسمة في زمنٍ يفتقد إلى الفرح.

التحولات الثقافية والإبداع

ومع التحولات التي شهدتها المملكة العربية السعودية، يبرز آل الشيخ بوصفه أحد رموز مشروع التغيير، حيث امتزجت الثقافة بالترفيه، والفن بالسياسة، ليصبح الرجل أيقونة لمرحلة جديدة، تسعى إلى أن تعيد صياغة علاقة المجتمع بالفرح والجمال، وهو ماأكده الكاتب حين تحدث عن التكوين الثقافي لتركي؛ إذ يقول عن المجالات الثقافية: "من أبرزها الشعر والأدب العربي والكتابة والتأليف ؛حيث صدر للمستشار تركي آل الشيخ عدد من القصائد التي قام بكتابتها وتأليفها بنفسه ومنها قصيدة سيف العز التي قام بإهدائها إلى الملك محمد بن سلمان، وهي قصيدة وطنية شهيرة كما كتب آل الشيخ عدد من القصائد العاطفية التي تغنى بها كبار المطربين في الوطن العربي، صدر له في عام 2021 رواية تشيللو التي تم تحويلها فيما بعد إلى مسلسل، كما كتب آل الشيخ عددا من القصائد من أبرزها ما يلي وين وين- هدوء- الدنيا دوارة – أميرة- إلى متى- أنا للآن- على قدومك- عساك عالقوة - بحبك أنا - أخطيت في حقك- أكثر شخص بالدنيا - كل العشق - أحلى حاجة- بس لحظة- يا أجمل عيون - مقدرش ع النسيان - متى أفرح- أنا بعشقك يا مصر- الله يسامح قلبك - أنا أنا- بخاف أفرح – شامخ".




لكن، بين السطور، لا يخفي الكتاب نزعة إعجاب كبيرة بالرجل، نزعة قد يراها بعض القرّاء تحيّزًا، لكنها في الوقت نفسه شهادة وجدانية، تعكس تجربة مؤلف تأثر بما رآه ولمس صداه، وهو ما يحد مع أي شخصية جدلية تقع بين القبول والرفض، محاولة الاقتراب أو الرغبة في الابتعاد.



 

يبقى أن نقول: تركي آل الشيخ ليس مجرد اسم يتردّد في نشرات الأخبار، بل حكاية معاصرة لرجلٍ جمع بين السلطة والقصيدة، بين صخب الأضواء وسكينة القلب. وربما كان هذا هو الدرس الأهم في كتاب "الوجه الآخر لتركي آل الشيخ": أن وراء كل شخصية مثيرة للجدل، هناك دومًا إنسان ينتظر من ينصت إلى صوته العميق.




عندما يقرر كاتب أن يكتب عن شخصية عامة بحجم تركي آل الشيخ، فهو يدخل منطقة وعرة؛ بين إعجاب يلامس حدود الانبهار، وبين ضرورة التحليل الموضوعي. كتاب محمود فتحي "الوجه الآخر لتركي آل الشيخ" يحاول أن يرسم صورة إنسانية للرجل، لكنه في محاولته هذه يتأرجح بين التوثيق والانحياز.



ما بعد القراءة

لا شك أن قيمة الكتاب تكمن في سعيه لكسر الصورة النمطية التي رسمتها بعض وسائل الإعلام، تلك التي اكتفت بتضخيم الجدل أو التركيز على المواقف المثيرة. هنا يأتي الكاتب ليضيء الجوانب الإنسانية: الصديق الوفي، المحب للثقافة والفن، الداعم للمبادرات، العاشق لمصر وأهلها. هذه اللمسات تمنح القارئ فرصة لرؤية "وجه آخر" قد يغيب وسط صخب العناوين.

أما عن أسلوب الكاتب فهو سلس، ولغته قريبة من القارئ، تمزج بين السرد الصحفي والنبرة الأدبية؛ مما يجعل الكتاب مقروءًا بسهولة حتى لمن لا يتابع السياسة أو الإعلام.

وقد يرى بعض القراء أن الكتاب يفتقد إلى اللمسة النقدية. فحين يقرر الكاتب أن يضع قلمه مدافعًا عن شخصية عامة، فإنه يُقصي احتمالات النقد أو المراجعة؛ ومن ثم يغيب في الكتاب التحليل العميق لسياسات آل الشيخ في مجال الترفيه، أو التقييم الموضوعي لمدى تأثيره على المشهد الثقافي والفني في العالم العربي. كذلك، لا نجد مراجع أو شهادات متنوعة، بل صوتًا واحدًا يردد إعجابًا يتكرر بطرق مختلفة، وهذا الميل إلى التبرير والدفاع يجعل العمل أقرب إلى شهادة وجدانية منه إلى دراسة موضوعية. والقارئ الذي يبحث عن قراءة متوازنة قد يشعر بأن الكاتب أغفل عمدًا بعض الجوانب الجدلية أو المثيرة للأسئلة.



وهكذا، يبقى الكتاب شهادة على علاقة الكاتب بموضوعه أكثر مما هو دراسة عن الشخصية ذاتها، لكنه رغم ذلك يضيف إلى مكتبة القارئ زاوية مختلفة، ويذكّرنا بأن وراء كل شخصية جدلية، هناك دومًا حكاية إنسان، وأن وراء كل شخصية كشخصية تركي آل شيخ، هناك دومًا إنسان ينتظر من ينصت إلى صوته العميق. 

NameEmailMessage