القائمة الرئيسية

الصفحات

الموت.. الحقيقه المنسيه



بقلم : حسين الحانوتي


للوهلة الأولى يبدو للناظر أن الموت والحياة هما ضدان متعاكسان لا يلتقيان ولكن الباحث المتأمل يعرف أن الحياة والموت متكاملان فلا حياة بلا موت ولا موت بلا حياة

فكل الاحياء ستذوق الموت ولكن كلهم لم يذوقوا الحياه

 وعندما تري اوراق الشجر تسقط في الخريف فهي تمهد لحياة جديدة بتحلل مكوناتها في التربة وإمدادها بالعناصر التي يحتاج إليها الغرس الجديد.

و لكن علينا أن نتقبل الموت كجزء من الحياة فهو ليس النهاية ولكنه بداية جديدة و علينا ان نتمني لكل الأحباب الذين فارقونا حياة أفضل في الأخرة في جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله لعباده 

الموت حق و هو المشروب الذي سيشربه ويتذوقه جميع الناس على اختلاف ألوانهم و أعراقهم و أشكالهم و أديانهم و معتقداتهم و مللهم و على اختلاف كل شئ فيهم و الموت هو انتهاء الحياة و مفارقة الروح لجسد الإنسان و بالتالي توقف أجهزته و وظائفه الحيوية عن العمل

و تختلف وجهة نظر الناس في التعامل مع الموت و هذا الاختلاف نتيجة اختلاف معتقداتهم و أديانهم و أتباع الديانات السماوية هو جزء لا يتجزأ من هذا العالم و هو يمثل السواد الأعظم من الناس فأتباع الديانة اليهودية و الديانة المسيحية و الديانة الإسلامية تنظر إلى الموت على انه خروج النفس او الروح من جسد الانسان و هو القطار الذي سينقل الإنسان من مكان إلى مكان آخر فجميعهم مؤمنون بالحياة و البعث بعد الموت و يؤمنون أيضا ان وضع الإنسان في تلك الحياة يعتمد على ما كان عليه في حياته الدنيا و من هنا فهم يؤمنون بوجود جنة و نار و يؤمنون أيضا بالحساب بعد البعث و يكون هذا الحساب على أعمال الدنيا التي قام بها كل إنسان فالذي غلب أعماله طابع الخير و الرحمة و طاعة الرب سيكون مصيره الجنة اما الذي غلب على أعماله طابع الشر و معصية الرب فسيكون مصيره النار إضافة إلى ذلك ينظر أتباع الديانات السماوية أيضا إلى الميت على انه يجب ان يكرم و تختلف مظاهر تكريمه من دين إلى دين إلا انها تتميز في الغالب بالاعتدال فهي ليست كبعض الديانات ممن يقومون بحرق الميت و جمع الرماد و حرق زوجته معه إذا مات عنها وهي على قيد الحياة فالإسلام على سبيل المثال كرم الميت منذ لحظة تسليمه لنفسه إلى لحظة وضع آخر حبة تراب فوق جسده حيث تبدأ مظاهر تكريم الميت في الدين الإسلامي بتغسيل الميت و تكفينه و الصلاة عليه حيث أن الصلاة عليه هي أقصى مظهر من مظاهر تكريم الإسلام للميت ثم دفنه بطريقة معتدلة ثم و بعد ذلك يقف المسلمون على قبره فترة من الزمن و يدعون له بأن يغفر الله تعالى له اعماله وأن يدخله جناته ويرضى عنه كما ان الإسلام أعطى أجرا عظيما لكل من صلى على الميت ولكل من خرج في جنازة و هذا من أقصى مظاهر التكريم للميت

والموت كم اذل عزيزا وقهرا قويا وانهي ظالم فهو الحقيقه الغائبة المنسية التي فرقت بين الاعزاء والاشقاء هو الفراق الابدي المؤكد وعلينا ان نتدرب عليه لنمارسه في رحيل اب او اخ او ام او ابن او عزيز وغالي  

فالحياه كم بها من الغرائب تجمع بين الناس لا يعرفون بعضهم وتفجعهم بالموت والفراق بعد ارتباط قلوبهم في سنه ربانيه كونيه مستمره لكن دوما يتناسي الناس من رحلوا مهما كانوا اعزه كما يتناسون حقيقة الموت المؤكده

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع