القائمة الرئيسية

الصفحات

كازاخستان.. و29 عاما من الانجازات

كازاخستان.. و29 عاما من الانجازات


بقلم : محمد سلامة



 تحتفل كازاخستان اليوم بالعيد ال29 لاستقلالها عن الاتحاد السوفيتي، وتعد كازاخستان نموذجا للتنمية في دول العالم، فهو بلد اسلامي يحتل موقعا فريدا في اوراسيا ومعبرا بين الشرق والغرب واهله الموقع ليرث حضارات متعاقبة تضرب في عمق التاريخ. 

ومنذ الاستقلال، كان اهتمام القيادة بزعامة الرئيس الاول في كازاخستان نور سلطان نزارباييف ومحور تفكيرها هو رفع مستوي المعيشة للمواطنين، وكم عانت كازاخستان ابان حكم النظام الشيوعي من تدني الخدمات وتدهور الاقتصاد، وارتباطها بالمركز في موسكو، فاتجه الرئيس نور سلطان نزارباييف بعد الاستقلال الي الشعب وراهن عليه، بل وجعله الاستثمار الحقيقي للنهضة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، ويكفي ان نقارن الدخل السنوي للفرد عندما استقلت كازاخستان وكان 500  دولار في العام فأصبح 12000 دولار، فالتنمية في البشر والحجر اتت اكلها، وأصبحت نموذجا يحتذي لكل الدول النامية. 


وتخلي هذا البلد الذي تقترب مساحته من ثلاثة أمثال مصر عن الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل منتهجا خطا جديدا في العلاقات الدولية يقوم علي السلام والوئام وحوار الحضارات بدلا من الحروب والنزاعات والتوترات، وأكد هذا النهج بمبادراته الخلاقة علي الصعيد الاقليمي والقاري والدولي، ومنها عقد مؤتمر الاديان العالمية والتقليدية كل ثلاث سنوات منذ عام 2003  حيث عقد المؤتمر السادس 2018 وسيعقد المؤتمر السابع العام المقبل، وكانت مصر والازهر أحد أركان تأسيسه ونجاحه، فضلا عن مبادرة مؤتمر التفاعل وتدابير الثقة (سيكا)، والتخلي عن الترسانة النووية، ودعوة الرئيس نزارباييف الي التفاوض لحل مشكلة افغانستان، وتعظيم العلاقات مع دول الجوار، والانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون ومكافحة الارهاب، ورئاسة منظمة الأمن والتعاون الأوربي لأول مرة من دولة اسلامية خارج الطيف الاوربي.  

وعكف الرئيس نور سلطان نزارباييف علي وضع الخطط المستقبلية والاستراتيجيات، والعمل علي وضع البلاد ضمن أفضل خمسين دولة في الاستثمار والاقتصاد، واقترح خطة لكازاخستان 2030  ثم كازاخستان 2050 بوعي بأهمية موارد البلاد الكبيرة وخاصة في البترول والغاز. ولم ينس الارتقاء والتاكيد علي الثقافة باعتبارها الضمير الحي للشخصية الكازاخية في اطار الاصالة والمعاصرة. وكان انشاء العاصمة الجديدة اسطانا التي تغير اسمها الي "نور سلطان" تخليدا لاسم الرئيس الاول بعدما تنازل طواعية عن السلطة للرئيس قاسم جومارت توقاييف في حدث غير عادي.

 

وقد تم انشاء العاصمة الجديدة  في عشر سنوات فقط عام 1998 واحتفلت البلاد بمرور  اثنتين وعشرين عاما علي انشائها لتكون العاصمة الادارية والمالية والروحية، ومقر انعقاد مؤتمر الاديان، ومعرض اكسبو الذي جذب خمسة ملايين زائر من رجال المال والاعمال، والارتقاء بالتعليم وافتتاح مزيد من الجامعات وايفاد الطلاب للدراسة في أعرق وأكبر الجامعات الاوربية والامريكية. انها النهضة الشاملة التي استغرقت ازيد من  ربع قرن وهو رقم صغير في عمر الزمن ولكن بالعزيمة والارادة صنعت كازاخستان المستحيل. 


و تتميز كازاخستان بإرث تاريخي وثقافي عظيم، تضاربت فيه عوامل الجغرافية والأوضاع الجيوسياسية فموقع كازاخستان بين أوروبا وآسيا جعل منها ملتقى للحضارات القديمة، ومعبرا لطرق المواصلات. فجمهورية كازاخستان تقع في وسط  قارة اوراسيا، ومفترق الطرق للحضارات القديمة والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الشعوب، و تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث المساحة. كما ان موقعها الجغرافي الذي يقع على تقاطع الطرق بين الشرق والغرب وبين الجنوب والشمال والتفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الناتجة عن ارتباطات وصلات الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ترتب عليه تحولات كبيرة في قارتي آسيا وأوروبا، وترك آثاره على كازاخستان، أهمها انها أصبحت جسرا حضاريا بين الشرق والغرب، ومعبرا للثقافات والحضارات، وفي حقب تاريخية متعاقبة نشأت وتطورت حدود هذه الرقعة إلى دويلات تميزت بثقافة قائمة بذاتها. هذه الثقافات ورثتها كازاخستان الحديثة. 

وقد لعب طريق الحرير العظيم دوره في نمو التجارة، وكان بمثابة الدافع لحركة الإبداع في مجال العلم والثقافة وولد وعاش في هذه الفترة في منطقة فاراب قادة ومفكرون عظام، مثل السلطان الظاهر بيبرس الذي حكم مصر 17 عاما نعمت فيها بالاستقرار والامن وصد عنها الاعداء.

 وهناك أيضا أبو نصر الفارابي والجواهري وغيرهم ممن تركوا أثارا خالدة في مجالات الفلسفة وعلم الفلك وعلم المنطق والموسيقي والأدب .ومن العلماء المشهورين في المنطقة عالم اللغة العظيم محمود الكاشغري مؤلف مجلد ديوان (لغات الترك) الصادر في ثلاثة أجزاء، والذي أثرى تجربة الفلكلور وآداب الشعوب الناطقة بالتركية، وولد في هذه المنطقة يوسف بلاساغوني مؤلف الكتاب التاريخي المشهور "قوتاد غوبيليك" الذي اعتبر أحد المحدثين في الفكر السياسي والاجتماعي وعلم الأخلاق في القرن الثاني عشر، وعاش في مدينة تركستان العالم الصوفي الإسلامي الكبير أحمد الياسوي الذي ألف كتاب "ديوان الحكمة".


أما ما يخص الوضع العرقي في البلاد، فكازاخستان تعد نموذجا في التعايش بين القوميات والاديان، ولم يقتل شخص واحد في الجمهورية خلال سنوات الاستقلال التي تقترب من الثلاثين نتيجة لصراعات عرقية. فالتعايش بين القوميات والسلام والوئام أهم ما حققه الشعب الكازاخي في تاريخه الحديث . حيث يعيش في كازاخستان اكثر من 140 قومية  تمثل جميع الأديان العالمية والتقليدية والاعراق والقوميات والطوائف والمذاهب.


ان حوار الاديان يبقى مطلوبا بالحاح وبشكل دائم ومستمر في مواجهة صراع الحضارات «او الاديان» وبما ان حوار الاديان والمذاهب ضرورة لتحقيق التعايش السلمي في المجتمع ونبذ التعصب الديني بين القوميات, وفي مبادره ليست الاولى من نوعها استضافت العاصمه الكازاخستانية استانا جولات الحوار بين الاديان بحضور ومشاركه ممثلي عن الديانات السماويه والتقليديه فعقد المؤتمر الاول للاديان العالمية والتقليدية في الفترة من  23-24 سبتمبر 2003م  ومثلت فيه وفود من مختلف المذاهب للأديان العالمية الثلاثة وكذلك الأديان التقليدية القومية. و شـاركت  في ه 24 وفد من مختلف أديان العالم وضيوف الشرف و كذلك ممثلي المنظمـات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا (OSCE) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO) كما عقد المؤتمرالثاني في عام 2006 والثالث في عام 2009 والرابع في عام 2012 والخامس في عام 2015 والسادس في عام 2018، وشاركت فيه وفود حوالي خمسين دولة مما يعكس الاهتمام والثقة الدوليين بالمؤتمر ونتائجه.

هذه المؤتمرات الستة عقدت تحت رعاية ومشاركة من الرئيس الكازاخي نور سلطان نازارباييف وهو أمر يوليه جل اهتمامه فدور حوار الاديان والثقافات والحضارات لايقل عن الدور السياسي والاقتصادي والعسكري، واعتبرت كازاخستان مركزا عالميا تتبلور فيه الافكار لخدمة السلام والوئام بين البشر، بعد ان انتشر الارهاب وعمت الحروب مناطق كثيرة من العالم بما فيها الشرق الاوسط ،وقد نذرت كازاخستان نفسها من اجل انقاذ البشرية باطلاق المبادرات وعقد مؤتمرات التفاهم بين الاديان والحضارات انطلاقا من ان السلام يجب ان يسود العالم لان البديل هو الحرب.

وقد عقدت المؤتمرات الستة في كازاخستان علي قاعدة من الحوار المتكافئ واحترام عقيدة الاخر، فأ صبح المؤتمر حدثا عالميا احتضنته الامم المتحدة باعتباره بوتقة للتفاهم بين الاديان وقاعدة لحوار الثقافات وجسرا للتقاهم والوئام والسلام بين الامم.


كازاخستان اليوم أصبحت نمرا اقتصاديا راسخ الاقدام ضمن الاقتصاديات العالمية ويرجع الفضل في ذلك لحسن التخطيط والتنفيذ ومن المهم التاكيد علي ان الرئيس نور سلطان نزارباييف يشرف بنفسه علي تنفيذ تلك الخطط الخمسية والعشرية واستراتيجية كازاخستان 2030 وكازاخستان 2050 فضلا علي الاهتمام بالطاقة الخضراء والتبحر فيها، كطاقة الشمس والرياح، في نفس الوقت تدرك كازاخستان اهمية السياحة وتضع الخطط للتنمية السياحية وجذب السياح لأجمل بقاع الارض، ففي كازاخستان يمكنك رؤية الفصول الاربعة والاف الانهار والبحيرات والجبال ذات المناظر الخلابة والود والكرم من الشعب الكازاخي الذي يؤمن بدوره في التنمية الشاملة ورئيس يدفع بالدولة والشعب الي مستوي افضل، وخليفته يسير علي هداه لانه الاب الروحي والرئيس الاول وزعيم الامة وباني نهضتها ومفجر استقلالها .. انه الرئيس الاول نور سلطان نزارباييف، فتحية له وللشعب الكازاخي الشقيق في عيد استقلاله التاسع والعشرين.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع