القائمة الرئيسية

الصفحات

فقط عشرون دقيقة لا تنظر للخلف

 

فقط عشرون دقيقةلا تنظر للخلف



#فقط _عشرون_ دقيقة 

                            لا تنظر للخلف

كتبت: هناء عبد الرحيم 

في مدينة جديدة يميل جوها إلى الصحراوي شديد الحرارة صيفا ،و شديد البرودة شتاء اسكن واعمل ،و الحمد لله أن عملي ليس ببعيدوعن منزلي غير أن المسافة التي علي قطعها يوميا الى العمل تعد طويلة في مثل هذه الظروف حيث تضطر لقطع مسافة ست كيلومترا ذهابا و عودة كل يوم هذه ليست القضية او المشكلة المشكلة أن الطريق ليس به اي شيء يسري فلا محلات تجارية ولا لافتات تقرأ ما عليها ولا مارة في الطريق تنشغل بهم فالصمت يخيم على هذا الطريق الا من صوت عجلات تسرع وافر كأنها رات اسود مفترسات ونادرا ما ينتبه سائقو هذه السيارات القلة النادرة التي تسير في الطريق 

أذكر في احد الايام وعند عودتي من العمل كنت قد توقفت في المحطة التي تسبق محطة بيتي حوالي خمسا وأربعين دقيقة في انتظار الأتوبيس او اية سيارة أجرة ولم أجد حتى جاءت اخير  سيارة متجهة للمدينة المجاورة فربما فيها ونزلت منتصف الطريق ..

كنت قد اتخذت قراري بالا انتظر اتوبيس المدينة ذاك الفاشل الذي يدور طوال اليوم ذهابا وايابا فارغا معظم الوقت ولا يكلف خاطره بالوقوف في محطات الركاب و لو عشر دقائق بل لو وجد من يسير على قدميه و في طريقه لا يقف ...المهم نزلت من تلك السيارة و عزمت على السير إلى البيت 

المسافة تقريبا كما قلت ثلاثة كيلو مترات 

في السابق كنت أتوقف كلما سرت بضع خطوات النظر هل من سيارة قادمة ....في هذه المرة لا 

فقد عزمت على المضي قدما نحو هدفي ووضعت لنفسي وقتا يجب أن أصل فيه إلى البيت وهو خمس عشرة دقيقة وهو اقل من الوقت الذي آخذ في الغالب (عشرين دقيقة )

المهم رسمت خطوتي وأجهزته نفسي و شحنها بالطاقة والطموح و أمسكت حقيبتي ومعها زجاجة ماء صغيرة كنت قد جعلتها لهذه الرحلة واستعدت بالله وانطلقت .

بدأت خطوات بطيئة نوعا ما ولكن كلما تقدمت في الطريق ازدادت خطواتي قوة و سرعة وثبات ..بدأت الشغل نفسي بالتفكير في بعض أموري و ترتيب ما علي فعله بعد الوصول إلى البيت ،و انا استغراقي في التفكير اذا شباب بين العشرين و الثلاثين يسير امامي في ملابس انيقة يلبس قميصا اخضر واعيا مع بنطلون اسود ومظاهرة شمس سوداء و يحمل على ظهرة حقيبة سوداء يبدو عليه من مشيته انه تعب للغاية او انه متكاسل يريد سيارة توصيلة إلى وجهته التي تبعد عن وجهتي قليلا ..

لاحظت وانا التابعة انه يحاول جاهدا استيقاظ اية سيارة بوصله إلى غايته و يبدو أنه غريب عن تلك المنطقة ....فلا أحد هنا يقف بيوصل أحدا أردت أن أقول له ولكني فضلت المتابعة فلربما خاب ظني و توقف أحد أصحاب السيارات المسرعة ليقدم له المساعدة و يوصله للطريق.....

وحاول مرة و مرة و مرات دون جدوى و كلما خاب مسعاه في إيقاف سيارة يتباطأ أكثر و ينظر إلى ساعته متحديا مادام غاضبا و ما هي إلا بضع خطوات حتى أدركته ثم تجاوزها بخطوات أكثر...

شغلني أمر ذلك الشاب المجهول العضلات و تساءلت لما يضيع وقته في مراقبة السيارات القادمة ؟؟لماذا يصر على محاولات يائسة بائسة ليس منها فائدة ؟؟

حقيقة لم تكلف خاطري أن أنظر خلفي هل وجد من يإخذه ام أسرع في السير كي يدرك غايته ...اكملت طريقي و بقوة و بسرعة حتى وصلت إلى منعطف الطريق تلك الحالة العالية حيث تنتهي بمنزلي..اوهاما أن هذا الشاب ربما مازال على الطريق لن ا به أنني ضعيفة بل ستكمل الطريق كما بدأت بمنتهى القوة ...

لم استرد...لم أنظر إلى الخلف...لم أفكر في صعوبة هذا المكان المرتفع فقط عزمت على تحقيق هدفي و مضيت ...

عندما وصلت إلى أعلى الآلة و بدأت في الانعطاف إلى تشريعي الرئيس دفعني الفضول للنظر إلى هذا الشاب هل مازال يمشي ؟؟هل وجد سيارة تساعده ؟هل أسرع ليعوض الوقت الذي ضاع منه و هو يحاول ايجاد من يوصله؟؟

و كانت المفاجأة .....انه مازال يمشي ببطء و ينظر الى ساعته و يشير الى السيارات المرأة عليه كي تتوقف  لنا هذه معها ولا مجيب لمن تنادي  ...تعجبت منه و من تعاونه في حق نفسه و عدم تقديره للوقت وتضييع فرصة أن يعتمد على نفسه و يحاول إنقاذ ما يستطيع من وقت ...

لم أفكر فيه كثيرا و لم تأكل النظر و تابعت طريقي وانا كل ثقة وفخر بذاتي أنني أنجزت ما علي و لم أضيع على نفسي فرص او أهدر وقتي فيما لا ينفع بل و فيما لا يأتي. 

أثناء هذه التجربة تعرفت على طريق آخر مختصرة إلى بيتي كان طريقا ممتدا  بين منازل عامرا  بألوان الخضرة والزهور و تتوسط هذا الشارع حديقة اقرب الشبه إلى المثلث فيها أشجار كبيرة مزينة بزهور صفراء و أخرى بنفسجية و طيور متنوعة تطير قليلا ثم تحط على الطريق تلتقط ما شاء الله لها من الحب حقيقة لا أعرف من أين جاء و لكنه رزقها ساقه الله إليها. 

تلك الحديقة التي يطل عليها عدد من المنازل اقرب الشبه إلى الحديقة التي توجد امام بيتي ولكني عندما دخلت هذا الشارع و سرت في الطريق كأنني ارها لأول مرة ..ربما لأن هذه المرة الأولى التي أنظر الحديقة وانا صافية الذهن فلا يشغلني شيء عن اهملها والتمتع بمنظرها ،و في هذه الحديقة وقعت عيني على أشجار لنبات الكاركاديه بألوانه الجميلة  ..كنت في غاية السعادة لرؤية هذا الشارع فإلى جانب هذا المنظر الجميل فهو ممهد و مرصوف و غاية في الجمال و لكن....

كما يقال (الحلو لا يكتمل ) فأثناء نظري لهذا الجمال كدت اسقط في إحدى الحفر التي في الطريق  و كانت دهشتي كبيرة جدا عندما نظرت .....تفاجأت بعمق هذه الحفرة و عرفت أنها بالوعة صرف صحي ...

لماذا لا نترك الجميل جميلا ؟لماذا نشوه الجميل بأيدينا هل عجز مسئولو المدينة بعد رصف الطريق عن وضع غطاء لهذه البالوعات حماية للأطفال والكبار و السيارات التي قد تكون مارة في الطريق لأول مرة ؟؟

لماذا دائما تصدم في الواقع و نستيقظ من أحلامنا على كابوس مزعج أو حقيقة دامية ؟؟

وقفت حقيقة امام هذه الحفرة وغيرها قليلا ولكنه أخذ من وقتي ووصلت إلى البيت في عشرين دقيقة أيضا و لم ينفعني اسراعي وثباتي في اول الطريق لأن هناك ما عطلني قرب النهاية و لكني سعيدة باكتشاف الطريق سعيدة بثبات خطواتي لتحقيق غايتي

 و مازلت ممتنة للعشرين دقيقة

 بعد امتناني لله تعالى.

#فقط-عشرون-دقيقة

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات