سوهاج : حمدى صابر احمد
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودًا ضخمة لضبط المنظومة التعليمية وفرض الانضباط داخل المؤسسات التربوية، تفاجئنا بعض المدارس التابعة لـ إدارة سوهاج التعليمية بتجاوزات صارخة تضرب بالقرارات الوزارية عرض الحائط، وتحول المنصات الرسمية للمدارس الحكومية إلى "سبوبة" وإعلانات تجارية لا تليق بقدسية الحرم المدرسي.
الفوضى تضرب مدرسة "خالد بن الوليد الإعدادية"
لقد رصدنا سقطة مدوية على "الموقع الرسمي لمدرسة خالد بن الوليد الإعدادية المشتركة"، التابعة لـ إدارة سوهاج التعليمية، حيث تحولت المجموعة الرسمية للمدرسة -التي تضم آلاف الأعضاء من الطلاب وأولياء الأمور- إلى لوحة إعلانية مجانية لشركة سياحة خاصة للترويج لرحلات مصيفية وتوفير قطارات ووجبات!
نحن هنا لا نتحدث عن نشاط مدرسي أو رحلة معتمدة من التربية والتعليم، بل نتحدث عن استغلال واضح وصريح لاسم مدرسة حكومية ومنصتها الرقمية لصالح كيان تجاري خاص يبحث عن أرباح مادية، في مشهد بائس يحول المشرف التربوي أو مدير المدرسة إلى ما يشبه "السمسار" أو المسوق الإعلاني!
أين رقابة إدارة سوهاج التعليمية؟
إن هذا التجاوز الصارخ يطرح علامات استفهام ضخمة حول دور إدارة سوهاج التعليمية، وأقسام المتابعة والرقابة، والإعلام التربوي بها:
كيف يمر هذا المنشور التجاري مرور الكرام على منصة مدرسة رسمية؟
هل تخلت إدارة سوهاج التعليمية عن دورها الرقابي وتركت صفحات مدارسها مرتعًا للمجاملات والمصالح الشخصية؟
من المستفيد الحقيقي من تحويل منصة تعليمية لخدمة المصالح الخاصة لشركات السياحة؟
إن القرارات والكتب الدورية لوزارة التربية والتعليم حاسمة وقاطعة في هذا الشأن؛ حيث تُحظر تمامًا ومنعًا باتًا أي ترويج تجاري أو استغلال لاسم المؤسسات التعليمية خارج الإطار الرسمي المعتمد. وما حدث في مدرسة خالد بن الوليد هو اختراق علني وفج لهذه التعليمات.
المطلوب: تحقيق عاجل ومحاسبة رادعة
إن الصمت على هذه الواقعة هو بمثابة ضوء أخضر لباقي المدارس التابعة للإدارة لتحويل صفحاتها إلى "دكاكين" لبيع وتجارة كل شيء.
لذا، نرفع هذا المقال كبلاغ عاجل ورسمي إلى السيد مدير عام إدارة سوهاج التعليمية، والسيد وكيل الوزارة بالمحافظة. إن هيبة التعليم في سوهاج على المحك، والمطلوب الآن ليس مجرد حذف المنشور الساقط، بل إحالة إدارة المدرسة والمسؤولين عن إدارة تلك الصفحة إلى التحقيق الفوري، لمعرفة ملابسات هذا الإعلان التجاري ومحاسبة المقصرين، ردعًا للفوضى وإعادةً للانضباط التربوي المفقود.


