JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Accueil

علا محمد كمال تكتب: أصبحنا نخاف أن نبدو عاديين في زمن لم يعد فيه العادي كافيًا

علا محمد كمال تكتب: أصبحنا نخاف أن نبدو عاديين في زمن لم يعد فيه العادي كافيًا



لم يعد الضغط الذي يعيشه الإنسان اليوم مرتبطًا فقط بالعمل أو المسؤوليات، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بصورة الحياة التي يرى نفسه مطالبًا بأن يعيشها. فوسط هذا العالم المليء بالصور المثالية والنجاحات السريعة واللحظات المبهرة، أصبح كثيرون يشعرون أن الحياة العادية لم تعد كافية.


أصبح من الصعب على البعض أن يتقبل فكرة الهدوء، أو الأيام البسيطة، أو النجاح البطيء. وكأن الإنسان بات مطالبًا طوال الوقت بأن يكون مميزًا، مختلفًا، حاضرًا، وملفتًا للانتباه، حتى لو كان ذلك على حساب راحته الحقيقية. 


مواقع التواصل الاجتماعي لم تصنع المقارنة فقط، بل جعلتها جزءًا يوميًا من حياتنا. فكلما فتح الإنسان هاتفه، وجد من يسافر أكثر، ويحقق نجاحًا أسرع، ويبدو أكثر سعادة وثقة ونجاحًا. ومع التكرار المستمر، يبدأ العقل في التعامل مع هذه الصور وكأنها المعيار الطبيعي للحياة، رغم أنها في كثير من الأحيان مجرد لحظات منتقاة بعناية.


المشكلة أن الإنسان لم يعد يقارن نفسه بما يحتاجه فعلًا، بل بما يراه أمامه طوال الوقت. وهنا يبدأ الشعور الدائم بالنقص، حتى لدى الأشخاص الذين يعيشون حياة جيدة ومستقرة بالفعل.

وفي رأيي، أخطر ما خلقته هذه الحالة، أنها جعلت البعض يشعر بالخجل من حياته الطبيعية. وكأن الهدوء أصبح مملًا، والخصوصية أصبحت انعزالًا، والحياة البسيطة لم تعد تستحق التقدير.


أصبح هناك خوف غير مُعلن من أن يمر الإنسان دون إنجاز استثنائي، أو دون قصة مبهرة، أو دون حياة تبدو مختلفة عن الآخرين. ومع الوقت، تتحول الحياة نفسها إلى سباق مستمر لإثبات أننا نعيش بشكل أفضل، لا إلى محاولة حقيقية للشعور بالرضا.


وربما لهذا السبب أصبح كثيرون يشعرون بالإرهاق حتى وهم يحققون أشياء كانوا يحلمون بها يومًا. لأن المشكلة لم تعد في الوصول فقط، بل في الإحساس الدائم أن هناك مستوى آخر يجب اللحاق به.

لكن الحقيقة التي نتجاهلها كثيرًا، أن الحياة الطبيعية ليست فشلًا. ليس من الضروري أن تكون كل لحظة استثنائية، ولا كل نجاح صاخبًا، ولا كل يوم مليئًا بالإنجازات الكبرى حتى يكون له معنى.


فالإنسان لا يحتاج طوال الوقت إلى أن يبدو مميزًا أمام الجميع، بقدر ما يحتاج أن يشعر بالسلام مع نفسه، بعيدًا عن المقارنات المستمرة وضغط الصورة المثالية.

ربما لهذا السبب أصبحت الراحة الحقيقية اليوم نادرة، لأن كثيرين لم يعودوا يعيشون حياتهم كما يريدون فعلًا، بل كما يشعرون أنه يجب أن تبدو حياتهم أمام الآخرين.


وفي النهاية، قد لا تكون المشكلة في أن الجميع يريد حياة أفضل، بل في أننا أصبحنا نعتقد أن العادي لم يعد كافيًا.

NomE-mailMessage