JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

علا محمد كمال تكتب: الترند لم يعد بريئًا

علا محمد كمال تكتب: الترند لم يعد بريئًا




في وقتٍ ما، كان" الترند" مجرد موضوع يشغل الناس لبضعة أيام ثم يختفي بهدوء، يثير الضحك أحيانًا والجدل أحيانًا أخرى، قبل أن تأتي موجة جديدة تحل محله. أما اليوم، فقد أصبح الأمر مختلفًا تمامًا.


لم تعد الترندات مجرد موجات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى قوة قادرة على تشكيل الرأي العام، والتأثير على السلوك، وتحديد ما يجب أن نهتم به، بل وحتى ما يجب أن نشعر به.


لم يعد الترند انعكاسًا طبيعيًا لما يهتم به الناس، بل أصبح في كثير من الأحيان أداة لصناعة الاهتمام نفسه. هناك من يعرف جيدًا كيف يجذب الانتباه، وكيف يحول أي موقف عابر إلى قضية رأي عام، وكيف يجعل ملايين الأشخاص يتحدثون عن شيء قد لا يستحق كل هذا الضجيج.


نحن نعيش اليوم في زمن السرعة، حيث لا وقت للتفكير الطويل أو التحقق أو التحليل. يكفي عنوان صادم، أو فيديو قصير، أو جملة مثيرة للجدل، حتى يبدأ الجميع في التفاعل والمشاركة وإصدار الأحكام. والأخطر أن قيمة المحتوى لم تعد تُقاس بأهميته الحقيقية، بل بعدد المشاهدات والتعليقات وإعادة النشر.


أصبح البعض يقيس النجاح بمدى الانتشار، لا بجودة ما يقدمه، وتحول السعي وراء "الترند" إلى سباق يومي يدفع البعض إلى تجاوز الخصوصية، أو افتعال الأزمات، أو المبالغة في عرض الحياة الشخصية، فقط من أجل البقاء تحت الأضواء. وكأن الشهرة أصبحت أهم من الرسالة، والضجيج أهم من التأثير الحقيقي.

والأخطر من ذلك، أن كثيرًا من المحتوى المتداول لم يعد يعتمد على القيمة أو الفكرة، بقدر اعتماده على الصدمة وإثارة الجدل وجذب الانتباه بأي وسيلة ممكنة. فكلما كان المحتوى أكثر إثارة، زادت فرص انتشاره، حتى وإن كان فارغًا أو يحمل رسائل سلبية.


لكن الأزمة لا تتعلق فقط بصناع المحتوى، فالجمهور أيضًا أصبح شريكًا في هذه الحالة. نحن من نمنح الترند عمره، ونحن من نقرر ما يستحق الانتشار وما لا يستحقه. فكل مشاركة أو تعليق أو مشاهدة هي تصويت غير مباشر على نوع المحتوى الذي نسمح له بالاستمرار.


الترند اليوم لا يصنع فقط نجومًا، بل يصنع أيضًا وعيًا مشوشًا. فالكثير من القضايا الجادة أصبحت تُقدَّم في شكل استعراض، والكثير من التفاهات تُناقش وكأنها أحداث مصيرية، بينما تمر قضايا أكثر أهمية بصمت لأنها ببساطة لا تحقق نسب مشاهدة مرتفعة.

ورغم ذلك، لا يمكن إنكار أن الترند في حد ذاته ليس أمرًا سيئًا دائمًا. فهناك قضايا إنسانية ومجتمعية مهمة وصلت إلى الناس بفضل الانتشار السريع، وتمكنت من تحريك الرأي العام بشكل إيجابي. لكن الفارق الحقيقي يكمن دائمًا في كيفية استخدام هذه القوة.

في النهاية، ربما نحتاج أن نسأل أنفسنا: هل أصبحنا نبحث فعلًا عن المحتوى الجيد؟

أم أننا أصبحنا ننجذب فقط لكل ما هو صاخب وسريع ومؤقت؟

لأن الحقيقة الواضحة اليوم هي أن "الترند" لم يعد بريئًا كما كان.

علا محمد كمال تكتب: الترند لم يعد بريئًا

alkhabralmasry7

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة