JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Home

الدكتور محمد حسين الضاهر يكتب : حيازة العملات الأجنبية جريمة أم حق مشروع وحكم خروجها أو دخولها للبلاد

الدكتور محمد حسين الضاهر يكتب : حيازة العملات الأجنبية جريمة أم حق مشروع وحكم خروجها أو دخولها للبلاد



في ظل التقلبات الاقتصادية والتضخم الذي يشهده السوق المصري، أصبح الاحتفاظ بالعملات الأجنبية مثل الدولار واليورو خيارًا شائعًا للادخار الشخصي بين المواطنين، وغالبًا ما يثير هذا السلوك تساؤلات قانونية حول مدى مشروعيته، خاصة مع انتشار أخبار الضبط والتحقيقات المتعلقة بالنقد الأجنبي، ويهدف هذا المقال إلى توضيح الحكم القانوني الدقيق وفق قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، ليؤكد أن مجرد الحيازة لا جريمة، بينما يحدد الخطوط الحمراء للتعامل غير المشروع وضوابط الحدود.


الأصل القانوني للحيازة


الأصل في القانون المصري، وفقًا لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، أن مجرد حمل أو حيازة العملات الأجنبية مثل الدولار أو اليورو لا يشكل جريمة في ذاته، ولا يُعاقب الشخص قانونًا على الاحتفاظ بها كادخار شخصي، ما دام الأمر لا يتضمن اتجارًا غير مشروع أو مخالفة لضوابط الحدود.

مثال: موظف يدخر جزءًا من راتبه البالغ 50 ألف دولار في خزنة منزلية للحماية من التضخم، دون أي نية للبيع أو الشراء خارج البنوك.


حكم مجرد الحيازة أو الاحتفاظ


تنص المادة 212 من القانون على أن لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحق في الاحتفاظ بما يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي، والتعامل به داخل أو خارج البلاد عبر البنوك والجهات المرخصة، والاحتفاظ بالدولار في المنزل أو كاحتياطي ثروة أمر مشروع تمامًا، دون حد أقصى للمبلغ داخل مصر إذا لم يرتبط بإتجار غير قانوني.

مثال: تاجر يحتفظ بـ 100 ألف دولار كاحتياطي لمصروفات تجارته اليومية، ويستخدم البنوك فقط لأي تحويلات يعد امر مشروع تمامًا.


متى تتحول الحيازة إلى جريمة؟


التجريم يقع على "التعامل" خارج البنوك أو شركات الصرافة المرخصة، مثل البيع أو الشراء أو المضاربة في السوق السوداء (المادة 233)، إذا ثبت أن الحيازة الكبيرة مخصصة لنشاط صرافة غير مرخص، تقوم الجريمة، والعبرة بالقصد والفعل الإيجابي لا بالحيازة فقط.

مثال: شخص يحوز 200 ألف دولار ويعلن عن بيعها بسعر أعلى من البنوك تعد جريمة اتجار غير مشروع.


ضوابط إدخال وإخراج العملة


المادة 213 تسمح بإدخال النقد الأجنبي الى البلاد دون قيود، مع إفصاح إلزامي إذا تجاوز 10,000 دولار أو ما يعادلها من العملات الاجنبية الأخرى، وإخراج النقد من البلاد مسموح به حتى 10,000 دولار كاش، أو أكثر إذا سبق الإفصاح عنه عند الدخول، ومخالفة ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن المبلغ المالي محل الجريمة ولا تزيد على أربعة أضعاف ذلك المبلغ أو بإحدى هاتين العقوبتين، ومصادرة (المادة 233)، وهذه الضوابط تخص السفر فقط، لا الحيازة الداخلية.

مثال: مسافر يدخل بـ 15 ألف دولار ويُفصح عنها في الإقرار الجمركي، ثم يخرج بها بعد شهر هذا مسموح.


العقوبات على الاتجار غير المشروع


المادة 233 تعاقب بالسجن من 3 إلى 10 سنوات، وغرامة من مليون إلى 5 ملايين جنيه أو قيمة المبلغ أيهما أكبر، وتشمل مصادرة المبالغ، أو غرامة إضافية إذا لم تُضبط.


وفي الختام، يحمي القانون المصري حرية الاحتفاظ بالعملات الأجنبية كحق أصيل، شريطة الالتزام بالقنوات الرسمية للتعامل واجتناب مخالفات الحدود، وفهم هذه الضوابط يقي من المفاجآت القضائية، ويؤكد أن القصد والفعل هما محور التجريم لا الكمية بحد ذاتها.

NameEmailMessage