JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الدكتور محمد حسين الضاهر يكتب : خيانة المجالس.. هل يحمي القانون الجنائي خصوصيتك أم يُغطي على الجواسيس الرقميين؟

الدكتور  محمد حسين الضاهر يكتب : خيانة المجالس.. هل يحمي القانون الجنائي خصوصيتك أم يُغطي على الجواسيس الرقميين؟



في عصر التواصل الرقمي السريع، أصبحت خصوصية الأفراد عرضة للانتهاك بسهولة، مما يهدد الثقة الاجتماعية الأساسية، ومفهوم "أمانة المجالس"، يُلزم الحافظ على سر المحادثات والجلسات، ويُحذر من خيانتها كما في قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "المجالس بالأمانة"، وهذا المبدأ لا يقتصر على الجانب الأخلاقي، بل يجد تجسيداً قانونياً في القانون الجنائي المصري، الذي يُجرّم الأفعال مثل تسجيل المكالمات سراً أو نشر الرسائل الخاصة، معتبراً إياها اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة.


الإطار الشرعي والأخلاقي لأمانة المجالس


يستند مفهوم أمانة المجالس إلى نصوص شرعية تؤكد وجوب حفظ الأسرار، إذ يُشبه الجليس جليسه في الثقة، وخيانتها تفسد النسيج الاجتماعي، وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم "لا يأمن الجليس جليسه"، مما ينذر بانهيار الروابط الإنسانية، ويُكمل هذا الإطار الأخلاقي القانون الجنائي، الذي يحمي الخصوصية كحق دستوري بموجب المادة 57 من الدستور المصري، مع تفصيل العقوبات في قوانين متخصصة.


الجرائم المتعلقة بتسجيل وتصوير الجلسات 


يُعد تسجيل المكالمات أو الجلسات دون إذن جريمة جنائية بموجب المادة 309 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، بعقوبة حبس تصل إلى سنة وغرامة، كذلك، فتح مبكر الصوت اثناء المكالمات ليستمع الآخرون سراً أو تصوير جلسات محاكمة دون إذن يُعاقب بالحبس والغرامة، خاصة إذا أدى إلى إذاعة أو نشر، وهذه الأفعال تنتهك خصوصية المكان الخاص، وتُشدّد عقوبتها إذا استُخدمت للابتزاز أو التشهير.


إعادة نشر الرسائل وانتهاك الخصوصية الرقمية


يُعد نشر الرسائل الصوتية أو المكتوبة الخاصة دون إذن، جريمة تقنية بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث يشمل تتبع الأسرار ما يُفاقم العقوبة كاعتداء إلكتروني يصل إلى السجن والغرامة، مع إمكانية حظر المخالف من المنصات الرقمية مثل واتساب أو فيسبوك، وتهدف هذه التشريعات إلى منع "الإفشاء غير المشروع" لحماية الثقة الرقمية والخصوصية.


الجواسيس الرقميين والضعف في الدروع الوقائية


انتشرت أدوات التجسس الرقمي كالبرامج الخبيثة التي تخترق الهواتف لمراقبة الاتصالات دون إدراك، متجاوزة خيانة المجالس التقليدية، وتواجهها القوانين المصرية بعقوبات قاسية تصل إلى سنوات السجن للاعتداء على الخصوصية، مع وجوب تعاون الشركات التقنية مع السلطات، غير أن التقدم التكنولوجي يتطلب قوانين متجددة وإرشادات للمستخدمين حول التشفير والحماية.


في الختام، يُجسّد القانون الجنائي المصري مبدأ أمانة المجالس بعقوبات رادعة، محافظاً على الثقة الاجتماعية في زمن التواصل السريع، والحفاظ على الخصوصيات ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل واجباً قانونياً يُعاقب خيارته بشدة.

 الدكتور  محمد حسين الضاهر يكتب : خيانة المجالس.. هل يحمي القانون الجنائي خصوصيتك أم يُغطي على الجواسيس الرقميين؟

alkhabralmasry7

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة