-->

دكتور أحمد شتيه يكتب " ثقافة عدم اللوم No blame culture "

دكتور أحمد شتيه يكتب  "   ثقافة عدم اللوم No blame culture "


 دكتور أحمد شتيه يكتب

"   ثقافة عدم اللوم No blame culture "

قرأت حادثة وقعت لموظف عربي يعمل في شركة بإحدى الدول المتقدمة ولقد حدث أن وقع منه خطأ جسيم يؤثر سلبا في نظام العمل . فتوقع أن يعاقبه المسؤول الأكبر منه . فذهب إليه فوجده في التعامل مع الخطأ رحب الصدر جدا فقال له : هل سيقع عليَّ لوم؟ قال له : لا .  فقط أصلح ما أفسدت فنحن نعمل بمبدأ No blame culture أي: ثقافة عدم اللوم . 

 عندما وقفت على هذه الحادثة وتأملت فيها حضرت في الذهن مباشرة عبارة سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه كما جاءت في البخاري التي أخبر فيها أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم 10 سنوات فما قال له النبي في شيء فعله لم فعلت؟  ولا قال لشيء لم يفعله لم لم تفعل ؟  وهو ما يترجم لنا عمليا مبدأ أو ثقافة ( عدم اللوم ) . 

  ونستطيع القول إن عدم اللوم  ثقافة متأخرة في التوجيه والإرشاد والإصلاح لا تجدي نفعا . بل فيها الشيء الكبير من الانتصار للنفس والتحكم في الغير . كذلك فاتخاذ اللوم سبيلا في تربية الأبناء يصيبهم بالضجر لاسيما في سنيِّ المراهقة وتكوين ملامح الشخصية . 

والأصوب في تربية الأبناء توجيههم إلى الصواب ثم تدعهم يتحملون عواقب أخطائهم . أما اللوم فلا نفع منه . فهذا هو الأسلوب الناجح والناجع في التربية .  

ولقد توقفت كثيرا عند المصطلح المصري المقابل لكلمة اللوم وهو ما يطلق عليه المصريون ( التقطيم ) وكأنهم بلغتهم العربيو الدارجة وبفهمهم الفطري المدرك يعلمون أن اللوم فيه شيء من كسر النفس والإساءه للغير . وفيه شيء من التحكم مما ينعكس بالسلب على شخص الآخر وتعامله وتفاعله. 

 وما أريد قوله : أن اللوم ليست ثقافة الناجحة وليس من مذهب الناجحين وليس من مذهب المصلحين ولا هو استراتيجية تؤتي ثمارها بالشكل الرصين . لا في المؤسسات ولا في المجتمعات. لا على مستوى الفرد ولا على مستوى المجموع . 

يتبع إن شاء الله

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *