القائمة الرئيسية

الصفحات

د.أحمد شتيه يكتب "استيعاب الآخر " المقال الأول

 

د.أحمد شتيه يكتب "استيعاب الآخر " المقال الأول

استيعاب الآخر (1)

كتب : د.أحمد خميس شتيه

لا شك أن ( استيعاب الآخر ) هو جانب أصيل من الإرث النبوي الأخلاقي الذي اشتدت حاجة البشرية إليه، واستودع الله فيه حلولا  لجانب كبير من مشكلاتنا، الفردي منها والمجتمعي، الأخلاقي منها والقيمي، فهو مكون رئيس من المكونات الأخلاقية للشخصية المسلمة الواعية، بل للشخصية الحكيمة الراقية، وقاسم مشترك بين كثير من الشخصيات الفاعلة ذات الأثر على مدى التاريخ، وهو من أخص سمات المصلحين.

وقدترتبت على غياب هذا الخلق عن شخوص المسلمين إشكالات كثيرة، فكرية ودينية ومجتمعية، فحين اختفت هذه القيمة بان التطرف في أبشع صوره، وظهرت النزعات التكفيرية التي لم تدرك هذا الجانب المستنير من الشمائل النبوية، وظهرت الجماعات المتطرفة التي اتخذت من الدين ستارا لها معتقدة انها وحدها على الحق وأن غيرها على باطل و كادت تعصف بمستقبل الأوطان لولا أن قيض الله للأوطان من يحفظها . وقس على ما سبق كل تطرف أو تشدد أو تعصب لشخص أو فكرة أو مذهب نراها في أي مكان وأي زمان.                                                             إننا في أمس الاحتياج إلى شخصية مسلمة تعامل الآخر من منطلق السعة والأريحية والتقبل للخلاف، وإن هذا ( الآخر ) المراد في العنوان هو لفظ شامل للكل، فنحن نحتاج إلى استيعاب الآخر في نطاق العائلة الكبيرة، نحتاجه مع الأب والأم والأخ، ومع الزوجة والأبناء، ونحتاجه في محيط الأصدقاء، ونحتاج إلى استيعاب الآخر في نُطُق العمل المتعددة، نعم . نحتاج أن يكون ( استيعاب الآخر) عنوانا لتعاملاتنا، فإنه لو صار ثقافة مجتمعية لجنينا منه كثيرا من وجوه النفع والانتفاع.

 إن ( استيعاب الآخر) خلق يميز الشخصية الفاعلة المؤثرة التي وضعت نصب عينيها نفع المجتمع، والأخذ بيد أفراده إلى الخير والنماء، كذا فهو خلق ملازم للقادة، لأنه من صفات الحكمة، ومن أخلاق الأنبياء والمرسلين الذين كلفهم الله عزوجل بهداية الخلق .

 ولو تأملنا لوجدنا ( استيعاب الآخر ) لفظا مرادفا لكثير من المفردات الراقية، ف( استيعاب الآخر ) هو هو : ( سعة الصدر) وهو هو ( الحلم والأناة) وهو من فنون ( السياسة )،  وإجمالا، فمن رزق ( استيعاب الآخر ) رزق الخير كله . 

يتبع إن شاء الله

تعليقات

التنقل السريع