القائمة الرئيسية

الصفحات

الفوت قبل الموت




بقلم: حسين الحانوتي


حذر الإسلام شديد التحذير من أكل مال اليتيم بغير حق ورتب على ذلك عقوبات كثيرة تطال آكل ماله ظلما 

قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ويقول أهل العلم إن كل لقمه أوشربة يأخذها شخص من مال اليتيم بغير ضرورة ووجه حقٍ فكأنما يضع في بطنه نارا وليس الأكل المراد به الأكل على وجه الخصوص بل إن كل تضييع لمال اليتيم أو إتلافه أو الإضرار به أو ظلم أو هضم لحقٍ طال مال اليتيم كل ذلك يراد به أكل مال اليتيم بغير حقٍ  ويعرض آكله للعذاب وغضب الله عليه

واليتيم هو من مات ابوه ولم يبلغ فإذا بلغ لم يعد يتيما ووجب توصيل حقه اليه

اليوم دائرة الموت نراها تضيق وفرصة الفوت تضمئل والنجاه من طمع الحياه وجشع الدنيا اصبح صعب علي قلوب البشر 

فالحقد تاره والنميمة تاره والطمع تاره ومما اثار حزني وكمدي ما نراه واصبح ظاهرا وهي ظاهرة اكل مواريث اليتامي 

فكثيرا منا قد مرت عليه امور الميراث بحلوها ومرها ومنا من قد تنازل طوعا عن بعض حقه ومنا من تنازل كرها

طوعا لان ظروفه قد تحسنت ولن يفرق الميراث مع ممتلكاته سواء قليلا او كثيرا ويتنازل لتظل اواصر القرابه والصله وكي لا يحقد احدا عليه من الورثه بل ينظر هو ان يكونوا اغنياء مثله لذا لن تفرق الماديات معه

وكرها لان المطامع موجوده بين الورثه ومنهم من يدس الدسائس ويثير الفتن كي يحظي بنصيب الاسد 

لكن عندما تجد ان اخ قد توفي و ابنائه من البنات ويحق لبعض افراد عائلاتهم سواء جدا او جده او عم مشاركتهم ورث ابيهم بحكم الشرع سواء هناك تركه تستحق او لا وتجد من يشاركونهم ميراث ابيهم تملكهم الطمع والجشع رغم انهم في حاله ماديه مستوره غير عابئين بأيتام تركها اخوهم وهم اولي برعايتهم فهي الطامه 

عندنا نجد التحكم منهم لاخذ ميراثهم وتنتهي علاقتهم ببنات اخيهم عند هذا الحد وتتقطع كل اسباب الصله فهذا هو الشقاء

لكل طامع كيف لك بقطع الصله بيتيم وقريب قرابة الرحم والدم 

كيف لك ان تتناسي وصية الرسول باليتيم

اما لك عبره في الموت الذي يناديك في كل لحظه 

اما لك عبره في الاكفان التي تحمل وتراها كل يوم من حولك

فهذا اخوك وهو من ورثته وهذا جارك وهذا قريبه 

الم يتحرك قلبك ويتعظ ليكون لك نصيب في رقة القلب

لن نعارض حكم الله في الميراث لكن تعارض الطرق الملتوية والجور وقطيعة الرحم التي ظهرت هذه الايام بسبب الميراث

ما اقرب الموت وما اصعب الفوت قبل ان توفي حق اليتيم الذي ورثت اباه. فسارع بالنجاه والفوت من المعصية  قبل الموت

ولا تنظر إلى صغر الخطيئة

ولكن انظر إلى عظم من عصيت

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع