القائمة الرئيسية

الصفحات


أدركت مؤخراً

 


أدركت مؤخراً أن التغافل عن زلات من حولك هو أسمي مراتب السمو النفسي والإنساني والأخلاقي . وأنك بهذا التغافل أصبحت أكثر عقلانية وأكثر اتزانا . بل أكثر ذكاءً أيضا  ،وأن ما يدور حولك لا يستحق الالتفات وعليك إدراك أن كل شئ فان . إنها فقط فترات ،فترات ويتبدل الحال . واعتقادك بتبدل الحال إلى الأفضل . هذا ما يجب أن يمليه عليك قلبك وعقلك وإيمانك بالله . وقدرته وأن الله كفيل بك .

 إن التغافل وتجاهل الزلات أكثر ما يجعل العلاقات الإنسانية بكافة أنواعها تأخذ شكلا استثنائيا . تأخذ طابع الدوام والاستمرارية والوفاء والحب والثقة والمودة والاهتمام.

 إن الوقوف على الأخطاء البسيطة كانت أو كبيرة كثيرا ما يسبب خللا وإزعاجا دائم لجميع الأطراف . ومن ثَم تنخفض معدلات الطمأنينة والراحة النفسية إلى أن تنعدم . وتصل بك إلى مرحلة الشك والخوف والاحتراس المبالغ فيه، وبهذا تجد نفسك تلقائيا تبتعد عن الجميع وتأخذ جانبا متفردا تكتفي فيه بنفسك إلى أن تصبح وحيدا بائسا انطوائيا ،تترك ذاتك للقلق والشك ينهش ما بقي من روحك، تجد نفسك مُنهكا دائما في تحليل عبارات من حولك وهمساتهم ونظراتهم وضحكاتهم أيضا إلى أن يُصيبك الجنون ،فلهذا عليك بالتغافل وتجاهل الأخطاء .

 ليس منا من هو معصوم من الخطأ . كلنا نُخطيء ونصيب ونُخطيء أكثر مما نصيب، ومثلما تريد أن يُغفر لك أخطاءك الغير مقصوده . عليك أيضا أن تغفر وتتغافل عن أخطاء غيرك. إن تغافلك هذا دافع لاستمرار العلاقات بينك وبين الناس إن كانوا هم أهل بيتك . زوجتك، أبناءك، أقاربك،أصدقاءك،جيرانك،كل هؤلاء لهم حق التغافل والغُفران ،نحن نخطيء مع الله ونقصر بحق الله في تقصيرنا . وفي فترات الفتور بين حين وآخر وما إن نستغفر يغفر الله لنا  .

أليس حريا بنا نحن البشر أن نغفر ونتغاضي عن زلات بعضنا البعض ،

وكما قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله( تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل ) 

وهو يسير على نهج الكتاب الكريم حيث يقول تعالي:- (فمن عفا وأصلح فأجره علي الله)صدق الله العظيم

تغافل حتي لا تصبح دنئ النفس منبوذا مكروها

إنك إن وصلت إلى إتقان فن التجاهل والتغافل فاعلم أنك في قمة ذكائك الاجتماعي . وأنك أصبحت عاقلا أكثر مما ينبغي وهذا ما يجعل عظيم الأمور في عينك لا شئ وبهذا تصبح أكثر هدوءا وسكينة وأقل عُرضه للأمراض النفسية والقلبية .

إن تجاربي في الحياة وإن كانت قليلة جعلتني أدرك مؤخرا أن التدقيق والتمحيص في سفاسف الامور يودي بك إلى سوء الظن والمشقة الذهنية وعدم الثقة حتى فيمن يستحقون الثقة .

ومما أدركته مؤخرا أنك إن أردت أن يدوم ودك للناس وبين الناس فعليك بالتغافل والتجاهل ودع عنك القيل والقال وكيف؟ ومتي؟ولماذا؟ حتي لا تقتلع جذور الحب بينك وبين الناس، دع عنك تلك الحماقات وكن متغافلا .

اسراء الجبالي

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع