القائمة الرئيسية

الصفحات

تسلسل زمني لأزمة السفينة الجانحة في 7 أيام: من التعليق إلى التعويم

 



كتب : حمدى صابر أحمد 

 


بعد 7 أيام من العرق والكد للعمال والمهندسين المصريين، في حل واحدة من أعقد المشاكل الفنية في طريق الملاحة العالمية، نجحت محاولات تعويم سفينة EVERGIVEN الجانحة في قناة السويس، والتي أعاقت الملاحة بالقناة منذ الثلاثاء الماضي، وهي الجهود التي لقت إشادة من الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ففي يوم الثلاثاء الماضي، كانت سفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفرجرين» البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 مترًا وتبلغ حمولتها 224 ألف طن، في طريقها ضمن قافلة الجنوب بقناة السويس تستكمل رحلتها من الصين إلى روتردام، إلا أنَّه عند عبورها قناة السويس وتحديدا بالكيلومتر 151 ترقيم القناة، تعرضت لرياح قوية أدت لجنوحها ما أدى إلى توقف حركة الشحن في أقصر طريق للشحن البحري بين أوروبا وآسيا.

وفور وقوع الحادث، تشكلت لجنة إدارة الأزمات بقيادة رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، وبدأت عمليات الإنقاذ من خلال إدارة التحركات بالهيئة وبواسطة ٨ قاطرات أبرزهم القاطرة «بركة 1» بقوة شد 160 طنًا، حيث يتم الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الإتزان لتعويم السفينة واستئناف حركة الملاحة بالقناة، وتم استخدام الحفارات الأرضية لرفع الآثار الناجمة عن الحادث على جوانب وستائر القناة والتي تضررت بشكل كبير بالإضافة إلى إزاحة الصخور مقدمة السفينة تمهيدا للبدء في إجراءات تعويمها.

ويوم الخميس، أعلنت هيئة قناة السويس، تعليق حركة الملاحة مؤقتا مع مواصلة أعمال تعويم السفينة الجانحة بقناة السويس، وتسبب في وقف الملاحة قيام الهيئة بتحريك 13 سفينة من بورسعيد ضمن قافلة الشمال كان من المستهدف إكمال مسيرتها في القناة وفقاً للتوقعات الخاصة بانتهاء إجراءات تعويم السفينة الجانحة، إلا أنَّه مع تواصل أعمال تعويم السفينة كان لابد من التحرك وفق السيناريو البديل بالانتظار بمنطقة البحيرات الكبرى لحين استئناف حركة الملاحة بشكل كامل بعد تعويم السفينة.

وفي نفس هذا اليوم، استعانت الشركة المالكة للسفينة بشركة انقاذ هولندية للمساعدة في عملية التعويم، وهي شركة «SMIT» التي تعد واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال الإنقاذ البحري، وعقدت الشركة الهولندية اجتماعا مع لجنة إدارة الأزمات بالهيئة لمناقشة سبل تعويم السفينة، وطرح السيناريوهات المقترحة بما في ذلك إمكانية القيام بأعمال التكريك بمحيط السفينة من خلال كراكات الهيئة، وقامت الشركة في تلك الفترة بتقديم الاستشارات الفنية للهيئة الخاصة بإجراءات تعويم السفينة على أن يتم التعامل من خلال الوحدات البحرية الخاصة بهيئة قناة السويس.


وبدأت أعمال التكريك بمحيط السفينة بواسطة كراكتين من كراكات الهيئة وهما الكراكة مشهور والكراكة العاشر من رمضان، فضلا عن جهود تسهيل عملية التعويم بإزالة الرمال المحتجزة عند مقدمة سفينة من خلال أربعة حفارات أرضية، كما شملت جهود التعويم، القيام بأعمال الشد والدفع للسفينة بواسطة 9 قاطرات عملاقة في مقدمتهم القاطرتين «بركة 1» وعزت عادل بقوة شد 160 طنًا لكل منهما.


وكانت تهدف أعمال التكريرك في البداية إلى إزالة الرمال المحيطة بمقدمة السفينة بكميات تكريك تتراوح من 15 إلى 20 ألف متر مكعب من الرمال يتم طردها عبر خطوط طرد خارجية خاصة بالكراكة، للوصول للغاطس الملائم لتعويمها والذي يتراوح من 12 إلى 16 مترًا وعرضت عدة دول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، المساهمة في جهود تعويم السفينة الجانحة، مع استمرار أعمال التكريك.

مناورات القطر والشد لتعويم السفينة الجانحة

وفي مساء يوم الجمعة، أعلنت هيئة قناة السويس بدء مناورات القطر للسفينة الجانحة من خلال 9 قاطرات عملاقة في مقدمتهم القاطرة «بركة 15 والقاطرة «عزت عادل» وذلك بعد انتهاء أعمال التكريك بمنطقة مقدمة السفينة بواسطة الكراكة «مشهور»، وهي المناورات التي تتطلب توافر عدة عوامل مساعدة أبرزها اتجاه الرياح والمد والجذر مما يجعلها عملية فنية معقدة لها تقديراتها وإجراءاتها ومحاولاتها المتعددة وفقا لمواضع واختبارات الشد.

ولم تنجح تلك الجهود في هذا اليوم، وعقد يوم السبت الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس مؤتمرا صحفيا، للتعليق على تطورات جهود تعويم سفينة الحاويات البنمية EVER GIVEN الجانحة بالقناة، مشيرا إلى أن إجمالي عدد السفن المنتظرة في  مناطق الانتظار  حتى الآن بلغ 321 سفينة يتم تقديم لهم كل الخدمات اللوجيستية، وأن استراتيجية الهيئة لعملية التعويم اعتمدت على ثلاثة مراحل أساسية هى استخدام القاطرات لأعمال الشد، ثم التكريك باستخدام كراكات الهيئة والعودة مجددا لمناورات الشد، وأخيرا اللجوء إلى تخفيف الحمولة، حيث يصعب تنفيذه عمليا ويحتاج لوقت طويل.

ويوم الأحد، استمرت جهود تعويم سفينة الحاويات البنمية العملاقة EVER GIVEN  من خلال القيام بأعمال التكريك نهارا، وعمل مناورات الشد بالقاطرات في أوقات تتلائم مع ظروف المد والجزر، وبلغت أعمال التكريك بواسطة الكراكة مشهور إحدى كراكات الهيئة في هذا اليوم 27 ألف متر مكعب من الرمال، على عمق وصل إلى 18 مترا، مع مراعاة حدوث انهيارات ترابية من أسفل السفينة للمناطق التي يتم تكريكها، وذلك جنبا إلى جنب مع القيام بمناورات الشد بواسطة قاطرات الهيئة في توقيتات تتلائم مع المد والجزر واتجاه الرياح.

وتم زيادة عدد قاطرات مناورات الشد إلى 12 قاطرة تقوم بالعمل من ثلاثة اتجاهات مختلفة، حيث تعمل القاطرتان «بركة 1» وعزت عادل على شد مقدمة السفينة، فيما تقوم 6 قاطرات بدفع مؤخر السفينة جنوبا، وتقوم أربع قاطرات أخرى بشد مؤخر السفينة جنوبا.

وتمّ بعد ذلك الدفع بالقاطرتين الجديدتين القاطرة «عبدالحميد يوسف» والقاطرة «مصطفى محمود» للمشاركة في مناورات الشد بعد اكتمال بنائهما بترسانة بورسعيد البحرية بقوة شد 70 طنًا وانتهاء  تجارب البحر وتجارب التشغيل، بما يحقق الاستفادة من إمكانياتهم وقدراتهم التي تواكب أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا صناعة الوحدات البحرية المعاونة، والقاطرتين الجديدت

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع