القائمة الرئيسية

الصفحات

تجارة الوهم... الدجالون الجدد ينبشون القبور بحثاً عن أعمال السحر بسوهاج

  

تجارة الوهم... الدجالون الجدد ينبشون القبور بحثاً عن أعمال السحر بسوهاج


سوهاج : حمدي صابر أحمد 



حملة نبش القبور وتطهيرها من الأسحار بمختلف قرى محافظة سوهاج كشفت ألاعيب الدجالين وفضحت نواياهم

السوشيال ميديا" منصتهم للدعاية... وهذه العلامات تكشف زيف بضاعتهم

الدجلُ والشعوذةُ عالمٌ غامضٌ، ظلَّت حيله وألاعيبه مثار تساؤلات كثيرة، ومجالاً خصباً لوضع علامات تعجب بلا نهاية عن قدرة الدجالين واحترافيتهم، وسيطرتهم على شريحة كبيرة من المجتمع يساندهم في ذلك الجهل وارتفاع نسبة الأمية بالأوساط الشعبية والبسطاء بالقرى والنجوع لكنْ المثير أن هذا العالم الغامض تطوَّر، وارتبط باستخدام التكنولوجيا والإنترنت في ترويج بضاعته، واستقطاب المتعلمين من رواد السوشيال ميديا، خصوصاً موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، الأوسع انتشاراً في الأوساط المصريَّة، واستخدام حيل جديدة للخداع والترويج لأنفسهم وقدرتهم على فك الأعمال (يقصد شعبياً بكلمة الأعمال السحر والشعوذة) بشكل غير مباشر.

الدَّجالون الجدد أثاروا على (فيسبوك) حملة نبش القبور وتطهيرها من الأعمال والأسحار بمختلف قرى سوهاج ليجدوا في ذلك فرصة لاستغلال تلك الحملة في عرض قدرتهم على استخراج الأعمال وفك السحر.

الدجل يتطور إلكترونياً للدعوة لنبش القبور وتطهيرها من الأعمال لاستعراض خدعهم 

في إيهام ضحاياه بوجود سحر في القبور يخص أناساً بعينهم، وقدرته على فكها لا تختلف كثيراً عما يحاول مؤخراً الدجالون والمشعوذون استغلال السوشيال ميديا للترويج عن أنفسهم بالطريقة ذاتها، من خلال صناعة أشكال مختلفة من الأعمال، ودسّها بالقبور، ثم استخراجها فيما بعد أمام الكاميرات بدعوى أنهم الأقدر على فك تلك الأسحار وإبطالها، فيزيد إعجاب متابعيهم، ويبهرهم بريق الوهم وخداع الدجالين.

سقطات الدجالين الإلكترونيين

سيكولوجياً من الصعب على الأشخاص المعروفين بالخداع والكذب أن يتمكَّنوا من الحبكة الكاملة للقصة أو الرواية الخادعة، لذا لا بدَّ من وجود سقطات تكشفهم، وتكون واضحة جليَّة لا لبس فيها، ولا غموض، مثل أن تكون جميع الأعمال المستخرجَة من المقابر بالخط نفسه والكتابات ذاتها على الصور المختلفة والكلمات. وكذلك الأحجيّة التي تستخرج من الصعب أن تظهر معظمها بيضاء، ومن المفترض أنها دُفِنَت منذ سنوات طويلة، وأصبحت شبه بالية، وغيرها من الأمور كحداثة جميع الصور التي اُستخرجت، وعدم وجود أي إشارات تدل على تلف بعض منها أو زوال ألوانها نسبياً، أو ظهور أثر العوامل البيئية عليها، لأنها أيضاً من المفترض أن معظمها أو جزءاً كبيراً منها قديمٌ، والبعض الآخر على الأقل دُفِنَ في القبور مدةً طويلة، فلا بد أن تضع العوامل البيئية بصمتها عليها.

كل تلك الأعمال التي يدَّعي الدجالون الإلكترونيون استخراجها واستعراض قوتهم وقدرتهم في إبطالها تشترك في سمات بإحكام العقل واستبعاد العواطف والتدقيق يمكن أن تمنع الكثيرين من السقوط في هوة الخداع والدجل والشعوذة.

عمل مكروه

يقول الشيخ محمد كامل، دارس الفقه والشريعة بجامعة الأزهر وشاهد عيان على تلك الممارسات، "أختلف مع تلك الظاهرة سواء صلحت نياتهم أو كانت خبيثة، إذ إنه لا يوجد حديثٌ صحيحٌ يدعو إلى نبش القبور لتلك الغاية".

وأضاف، "عملٌ مكروهٌ، لا يجب فعله في كل الأحوال، الرسول (عليه الصلاة والسلام) علَّمنا كيف يحصَّن المسلم نفسه، وكيف يقي ذاته من شرور المسَّ والسحر وغيرها". محذراً "لا داعي للبدع، وما لم يأمرنا به الدين".

وأشار إلى أن "هناك فئة ليست بالقليلة من الدجالين والمشعوذين استغلوا حملة تطهير القبور بنبشها وانتهاك حرمتها والتسويق لأعمالهم"، مبدياً "استياءه الشديد ممن ينتهكون حرمة الموت لتحقيق غايتهم بعض الاهالي يستنكر الاستخفاف بعقول الناس ويعلق بأن الكتابة على صورتين مختلفتين لحالتين تم استخراج السحر الخاص بهما من القبور بأن الكتابة نفسها، الخط والقلم والطريقة، ما يدل على أن شخصاً واحداً هو من قام بالكتابة على كل تلك الأعمال، التي يزعم استخراجها من المقابر.


حكم الفقه

======

دار الإفتاء المصرية من جانبها أكدت في فتواها حرمة نبش القبور، مشيرة إلى أن "ذلك لا يتم إلا في ضرورة ونطاق محدود حدده الشرع، ولم يدرج فيه نبش القبور بحجة استخراج الأعمال والسحر".

واستندت الفتوى إلى نص فقهاء الحنفيَّة بأنه "لا يجوز مطلقاً نبش القبور وإخراج الميت من قبره بعد دفنه إلا لموجب شرعي، مثل أن تكون الأرض التي دفن فيها مغصوبة أو أخذت بعد دفنه بشفعة، كما أجازوا نقله إذا تطرقت إلى القبر رطوبة أو مياه، ولا يجوز كسر عظامه، ولا تحويلها، ولو كان ذمياً، ولا ينبش وإن طال الزمن".

وأكدت دار الإفتاء في فتواها أيضاً ومن خلال الاستناد إلى إجماع الأئمة أنه "لا يجوز نقل الميت بعد دفنه طالت مدة دفنه أو قصرت للنهي عن نبشه، وأن النبش حرام.




















هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع