القائمة الرئيسية

الصفحات

عمرت المقابر ولم تعمر قلوبكم

 

عمرت المقابر ولم تعمر قلوبكم


بقلم : مني الحديدي 


اصبحنا في زمن غريب تتقلب فيه الأحوال دون مقدمات برق ورعد وسيول وبيوت تهدم وتغرق واسر تشرد دون اي شواهد لحدوث هذا كما كنا في السابق


 بل اصبحت تأتي فجاة والبشر في غفلة وسكينة وتسير امور حياتهم كما يرسمون ويخططون ولكن لايعلمون تخطيط وقدرة الله سبحانة وتعالي في خلقه 


كثر الموت المفاجئ ايضا دون مقدمات او اسباب قوية في ان يفارق الانسان الحياة 

اصبح الموت لايحتاج الي أن يرقد الإنسان طويلا بمرض في الفراش 

أو الي طعنة في حرب او إلي حادث اليم 


أصبحنا نسمع كثيرا عن حالات موت مفاجئة لم يأخد الفراش من المريض وقت وكأنه في لحظة لم يكن علي قيد الحياة  يموت الانسان بعد أيام قليلة جدا معدودة بعد شعوره بالمرض 


سمعنا عن من تناول الغذاء مع أسرته وداعب اطفاله وفي لحظة فارق الحياة 

سمعنا  عن من ذهب يصلي ولم يعد الي منزله بل ذهب لدار الاخره وماأجمل خاتمته ولقاؤه بربه 

سمعنا عن من كان بالأمس معنا نتبادل معه الأحاديث والضحكات والطعام ورتبنا معه ماسنفعله في الأيام القادمة وفارقنا قبل أن يشاركنا مارتبناه سويا 


هل هي علامات الساعة ؟ واقتراب قيامها ؟ 

إنقلاب الأحوال وإنتشار الأوبئة والموت المفاجئ هل هذه رسائل ربانيه بالإنذار اننا اقتربنا من النهاية ؟ 


أشعر بإقترابها وأسأل الله لي ولكم أن يهيئنا للقائه ويرزقنا جميعا حسن الخاتمة 


للاسف ومايحزن القلوب ويدمع العين أننا نشاهد كل هذه الشواهد أمامنا والهول يمتلكنا من كثرة المفاجأت ولكن 

مازال الظالم مستمر ويزيد من ظلمه للاخرين ولنفسه 


ومازال الفاسد يفسد ويزيد في فساده ومازالت القلوب قاسية متحجرة منها من تأتيها الصحوة والخوف من إقتراب النهاية ومنها من تزيد وتتجبر وتزيد من قساوتها 


فأنت يامن تعلم علم اليقين انك تظلم بعض البشر أو ظلمتهم ورفعت علي ظلمهم بشر اخرين و كسرت خواطرهم ومزقت قلوبهم وجعا والما وحسرة الا تفيق ؟ الا تنتبه ؟ 


وانت يامن افسدت وتفسد وتستمر في فسادك وتستميل وتجذب وترشي كل من يساعدك علي الإستمرار فيه والتغلغل اكثر في الفساد وتتقاسم معه نتاج  فسادك ماليا أو اداريا ألا تفيق ؟ الا تنتبه ؟ 


وانت يامن تقتل احلام ومجهود وتعب لإنسان افني عمره ووقته وماله فيه وكلها من عطاء الله له كي يحيا في هذه الحياة بأمل وهدف يسعي اليه الا تفيق ؟ الا تنتبه ؟ 


انه القبر ياساده الذي سيغلق عليك في مساحة لاتتعدي خطوتي قدمك انه القبر الذي سيغلق عليك في ظلام كالح انه القبر الذي لم تري فيه الأهل والاحباب والأبناء والأموال وكل متع الحياة 


انه القبر الذي لاتستمع فيه بما جمعت من فسادك من اموال وظلم للبشر وقتل قلوبهم وكسر خواطرهم 

انه القبر الذي لاينفعك فيه الا عملك الصالح وليونة قلبك ومعاملاتك الطيبه وإعطاء كل ذي حق حقه وعدم ظلم البشر والتقليل من شأنهم 


كل مافعلته من ظلم وفساد وسخرية وسلب الحقوق ومنحها لمن لايستحق او منحها لأخرين علي حساب اشخاص  رفعت قضيتها وظلمك لها الي رب السماء  

يوم لاينفعك فيه من أفسدت من اجلهم ولا من رفعت قدرهم علي حساب الاخرين ولا من تقاسمت معهم وساعدوك ومنحوك القوة لتزيد وتبدع في الظلم والفساد 


ماأجمل الإنسان الذي قضي عمره بقلب طيب حنون يشعر ويحس بالاخرين قلب ملئ بالرحمة يبكي عند المعصية ويرحم عند الظلم ويستيقظ امام الرسائل الربانية قلب يتضرع الي الله ويطلب منه العفو والمغفره 

قلب ينظر للمظلوم ويخاف الله فيه قلب يأبي الظلم وكسر الخواطر

قلب يحب الله ورسوله ويمشي علي نهجه يوقر الكبير ويرحم الصغير ويعطي كل انسان حقه وقدره لا يقلل من شأن احد قلب يتذكر يوم ان تلتف الساق بالساق ولا يأخد معه شئ سوي عمله ولين قلبه 


 فالقلوب ليست مجرد مضخة في جسم الانسان  بل هو جهاز متكامل يتحكم في الاستقرار والهدؤ النفسي  والرضي والسكينة عند الإنسان.


الموت الغفلة يأتي علي صاحبه دون ان يستعد له اذا كان علي عمل صالح سيلاقي الله به واذا كان علي معصيه سيلاقي الله بها  والمعصية تشمل االفساد والظلم والقهر لقلوب العباد 

فاللهم احفظنا من موت الفجأه وارزقنا حسن الخاتمة  واجعلنا من الذاكرين الحامدين 


 وبذكر الله كثيرا  تطمئن القلوب وتهدأ وهذه أفضل وسيلة لإطمئنان القلوب  لأن الله تعالى يقول: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)  


وأختتم مقالي هذا  بدعاء نبوي كريم ينبغي على كل منا أن يتعلمه ولا ينساه أبداً (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت  أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). فمن قال هذا الدعاء حين يمسي ثم مات دخل الجنة ومن قاله حين يصبح ثم مات دخل الجنة اللهم حسن الخاتمة وعمل صالح نلقاك به .


.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات