القائمة الرئيسية

الصفحات

فقط عشرون دقيقة( 1) الطريق الى البيت

 

فقط عشرون دقيقة( 1)  الطريق الى البيت


كتبت : هناء عبد الرحيم

انه أحد أيام العمل التي اضطر فيها إلى ركوب ثلاث مواصلات لأصل إلى بيتي حيث أن 

ذلك البيت  يوجد فوق تلة عالية ينظر الرائي منه فيجد قمم جبال واسطح منازل يعلوها الكثير من اطباق الدش لجلب القنوات الفضائية والكثير من خزانات المياه إذ يغلب على هذه المنطقة ذات المناخ الصحراوي انقطاع المياه 

في هذا اليوم وكمثيله من أيام الأسبوع قد اضطر إلى قطع مسافة ثلاثة كيلو مترات ذهابا للعمل و مثلها عند العودة 

في الغالب كنت أقف عند مفترق الطرق أنتظر أية سيارة تكون متجهة إلى المنطقة التي أسكن بها و مع ذلك فإنني أضطر بعدها لقطع مسافة كيلو و نصف الكيلو من الطريق الرئيسي إلى بيتي ..

في هذا اليوم لم أقف لأنتظر  سيارة قادمة أو أتوبيس المدينة و ذلك لأنني قررت عدم إهدار الوقت في انتظار المجهول الذي قد يأتي او لا يأتي....فامسكت بحقيبتي و بدأت أولى خطواتي في طريقي ..

كلما نظرت إلى الطريق الطويل هذا تقل عزيمتي وأشعر أنني غير قادرة على مواصلة الطريق و المشي ،إنها الساعة الواحدة ظهرا و الشمس حارة ولا يوجد نسمة هواء بارد تلطف الأجواء،ليس معي زجاجة المياه التي أشرب منها بعض قطرات لتبلل الحلق الجاف .

بدأت خطواتي متثاقلة وكلما استشعرت التعب أنظر ورائي فربما جاءت سيارة أجرة او اتوبيس المدينة أو ربما جاءت حتى سيارة خاصة من جيراني في المنطقة و عرض علي توصيلة إلى أقرب مكان......في الحقيقة كل هذه الظنون باءت بالفشل وفي كل مرة امشي وانظر للخلف و تعود عيناي خائبتين فلا سيارات تمر ولا جيران ولا أحد....فقط انا وحقيبتي و هاتفي  ...وأفكاري المتزاحمة في رأسي...

مرت الخمسة عشرة دقيقة الأولى علي وانا في غاية التعب أحاول جاهدة إكمال الطريق ،لا أخفي أن الطريق يبدو لأصحاب الشباب و القوة سهلا ميسور اما بالنسبة لامرأة خمسينية ترتدي حذاء ذا كعب مدبب مرتفع يمثل صعوبة بالغة هذا مع الأخذ في الاعتبار تلك المسافة التي يبدأ عندها ارتفاع التلة التي يقع بيتي اعلاها...انها مرتفعة جدا و تشعر وانت تصعدها وكأن انفاسك تتلاحق لا تكاد تسعفك  بالهواء..يزداد الأمر صعوبة كلما تقدمت لأعلى فيزداد التنفس و تثقل الخطوات وتطيل النظر  مؤملا نفسك بالوصول إلى الهدف ..مازلت أنظر إلى الخلف أترقب الطريق اتلفت أحيانا إلى يميني و يساري لعلى أجد أحدا في الطريق أقاسمه  صحبة تهون هذا الطريق فربما تبادلنا الحديث من هنا وهناك....و لكن لا أحد ......

ما هذا اليوم إنه حار وشاق...اقتربت من البيت وبدأت الفرحة تعلو وجهي فقد وصلت إلى هدفي إنه الانتصار على التعب و الحرارة والوحدة في هذا الطريق ...

إنه الإصرار على بلوغ الهدف مهما كانت المعوقات والاحباطات...إنه النجاح يا سادة 

مازلت أتذكر هذا اليوم بكل تفاصيله 

إنها فقط عشرون دقيقة عشت فيها رحلة حياتية وتجربة رائعة تعلمت فيها كيف أعمل ولا استصعب الأمور ولا أوجد لنفسي مبررات عدم خوض أية تجربة مهما كانت.....

تعلمت فعلا أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة 

و تساءلت ماذا لو توقفت على الطريق وانتظرت الأتوبيس او سيارة قادمة؟؟؟؟؟

بالتأكيد أنني كنت سأضيع وقتي في الانتظار وكنت ساشعر بالحرارة  و العطش والى جانب ذلك كله الضيق والغضب فالانتظار شيء صعب يدفع إلى الملل والضيق ..

تجربة في عشرين دقيقة راجعت فيها الكثير من الفكر التي في عقلي راجعت الكثير من العلاقات في حياتي ربما وصلت إلى ضرورة التأكيد وتقوية علاقات كنت اعتبرها هامشية و ضرورة التخلي عن علاقات كنت اعتبرها في حياتي أساسية. 

في النهاية انا ممتنة لاتخاذ القرار بالسير و عدم التوقف 

ممتنة اللعشرين دقيقة هذه التي جعلتني أقيم الكثير من الأمور و اعطتني الطاقة و الثقة بأنني أقدر..

#فقط- عشرون -دقيقة

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات