القائمة الرئيسية

الصفحات

من شرفة البيت ....الحلقة الثالثة العودة



بقلم: هناء عبد الرحيم

لفت انتباهي بعض الريشات في العش ..بعضها كبير نوعا ما وبعضها صغير .

أمسكت بالريش اتفقده وأفكر ماذا حدث ؟؟

أمسكت بضع ريشات وقد أصابني الفزع الشديد أن بها بقايا من جلد تلك الصغيرة.......رباه 

يا ألله ماذا حدث لك؟؟ماذا أصابك لم أعرف ولن اعرف ما حل بها تماما كما حدث مع أختها..لم أعرف إلى أي مصير ذهبتا..

اخذت أفكر وأتوقع السوء كله ..

ربما نسر او صقر او غراب استغل كونها ضعيفة ووحيدة وربما طائر صغير وجد فيها وجبة شهية وسهلة المنال ...و ربما قطة ..و ربما ...و ربما..لا أعلم.

كل ما أعلمه أن هذه الصغيرة قد فقدت الحياة قبل أن تخرج  للعالم  ..لم تخرج مع امها في نزهة لم تتلق دروسا لم تعرف خبرات الحياة ...

لم تحلق في السماء ولم تتعرف إلى علم الطيور ولا البشر ،لم تفرد جناحيها و تستقبل نسمات الهواء العليل و لم تلتقط الحب وتشرب الماء العذب .

لم تنعم بتكوين عشها وحياتها الجديدة لم تنتظر صغيرها مع شريكها..لم تتنقل بين الغصون و المنازل و لم تقطع المسافات.

فقط انتهت حياتها على هذه الصورة!!! ربما انتهت على منقار أو مخلب طائر جارح او افترسها حيوان صغير ...فقط انتهت حياتها .

وانتهت معها لحظاتي وتأملات من شرفتي، انتهت  وتركت لي أثر العش فلم ازله  ...انه  يذكرني دائما بالصغير الجميلة ونهاية قبل البداية ....حياة انتهت ولم تبدأ .

مازلت كل يوم اخرج إلى شرفتي أتأمل هذا العش و ما فيه من بقايا أثر صديقتي الصغيرة (تلك اليمامة) و استمع الى صوت امها ام انها تنوح ولما على فقدها...الم قد يقترب منه او يساوي الم في قلبي على فراقها ..

ولما لا وليست حياة إزهاق ككثير من حيوات البشر التي تضيع و ننتهي بلا ذنب وبلا مقدمات ...

عالم فيه كثير كن الجمال والأكثر من الم الفراق وجهل مصير المفقودين ..

في نهاية المطاف... 

عدت إلى شرفتي اجلس بها وحيدة مع فنجان قهوتي و كتابي

انظر و ارقب من قريب و بعيد عالم غريب عنا نحن البشر أجد فيه سلوتي واسبح فيه بحمد ربي .

#هناء عبد الرحيم

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات