القائمة الرئيسية

الصفحات

من شرفة البيت ....(الحلقة الثانية) نهاية قبل البداية

 



من شرفة البيت ....(الحلقة الثانية)

                        نهاية قبل البداية

بقلم :هناء عبد الرحيم

تجلس الام وتفرد جناحيها على الصغار تمنيت لو استطيع ان اصنع لهم مظلة تقيهم من حرارة الشمس ولكني خفت أن تهجر الأم العش بسبب تغير معالمه..كنت أشفق عليهم ولكني  لا أعرف ماذا أفعل غير أنني اراقب...

وفي يوم من الأيام استيقظت صباحا توجهت إلى حيث العش والصغار ولكن راعني منظر عجيب لم أجد في العش سوى صغيرة واحدة !!!

أين ذهبت أختها إنها صغيرة جدا ومستحيل أن تكون قد طارت .... هل نزلت إلى أسفل و سقطت من العش  تفقدت المكان جيدا عدة مرات بحثت هنا وهناك و لكن دون جدوى....

لم أعثر عليها بل لم أجد أي أثر يدلني على مصيرها جلست حزينة أفكر في مصير تلك الضعيفة المسكينة ...و لم أعرف إلى الآن ما حدث لها ...

هل ماتت من شدة الحرارة وتخلص الأبوان من جثتها بالطريقة التي هداهما الله إليها ام انها سقطت من العش فوجدها قط او غيره فأكلها ...لا أخفي عليكم أنني حزينة على فقدها حزينة على عدم معرفتي بمصيرها  .......

أكره المجهول وأخاف منه ...تزاحمت كثير من الأفكار في عقلي ثم تخلصت منها بمتابعة اليمامة الباقية في العش .

بعد أيام آخر من المراقبة  بدأ الريش يكسو الصغيرة وحجمها يكبر يوما بعد يوم ،يتناوب الأبوان على إطعامها...لقد صارت كبيرة نوعا ما..انا سعيدة بها كنت أقول لنفسي ليتني اعرف لغة الطيور لافسر أحاديث كثيرة سمعتها و لم اعرفها منذ كانت في البيت الحجري ..في تلك البيضة وفقد سمعت أحاديث امها والدها إليها كلها يوما بعد يوم وربما كل يوم عدة مرات.ولكن لا أفهم ما تقول اليمامة لابنتها يكفي أنني اعرف انه حديث كله حب وحنان...

بدأت ألاحظ تغيب الأم  كثيرا عن العش لا أعرف ما السبب ؟

ربما أنها تدرب الصغيرة على الفراق فهذا أمر حتمي أو أنها تعودها على تحمل مسئوليةو حماية نفسها فالأمر يتطلب ذلك ...لم أعرف السبب.

كانت الأم تقف على الشرفة المقابلة لشرفني ترقب صغيرتها وتصدر صوتا كأنها تقول انا هنا ...اطمئني.   حاولت في احد أيام الصيف الحارة جدا أن أقوم بدور اليمامة الأم ولكن كيف تحميها من الشمس؟؟؟

نزلت إلى الحديقة واخذت غصون من شجرة وصعدت إلى الشرفة حاولت جاهدة تثبيت الغصن بجوار العش حتى تستظل به ولكني 

فوجئت من ردة فعل اليمامة الصغيرة لقد اعتبرتني عدوا لها و تارة بدأت في الدفاع عن نفسها تفرد جناحها كأنها تقول سوف اضربك...لا تقتربي أكثر.

و تارة تذهب إلى الجانب الآخر من العش ..استطعت أن اظللها و تركتها و ذهبت لبعض شغلي.وانا افكر .......كل الطيور تحب الأشجار والتنقل بين الأغصان لماذا تخاف الصغيرة من غصن الشجرة ؟؟

ولكني عرفت في النهاية ..هي لا تعرف معني الشجرة ولا الغصن ؛لأنها ببساطة لم تتعرف عليه ولم تخرج للحياة العملية بعد ليس لديها أية خبرات بالحياة بل لا تعرف ما يمثله هذا الغصن لها هو فقط في نظرها شيء غريب مجهول وجب عليها مقاومته.

بعد قليل قلت لازيل  عنها هذا المجهول والخوف واطمئنها  فأنزلت الغصن والقيت به بعيدا فهدأت.

طالت فترة غياب الأم والأب أكثر فأكثر ولاحظت أن الصغيرة بدأت تقف على قدميها وترفع جناحيها وترفرف بهما وهي في عشها ،فقلت لعل هذا هو الدرس الأول لتعلم الطيران إنها تقوي جناحيها لتساعداها للذهاب مع الوالدين إلى رحلة علم ومتعة .قلت لأساعد الأبوين في العناية بالصغيرة في فترات الغياب الطويلة وحضرت إناء صغيرا ووضعت فيه القليل من حبات الأرز وآخر فيه الماء ووضعتها بالقرب منها في العش فخافت أيضا .....لماذا تخاف ؟؟لماذا لم تأكل أو تشرب ؟؟؟

آااه  نعم لم تعلمها الأم بعد كيفية التقاط الحب وشرب الماء لم تبدأ دروس الحياة معها بعد..تركتها وذهبت .

ظللت اراقب..وارتاح قلبي عندما وجدت الأم عادت إلى العش بعد غياب وانكبت على الصغيرة تطعمها وتداعبها وبعد أن انتهت أكمل الاب مهمة الاطعام...ثم طارا بعيدا و سكنت الصغيرة في عشها ونامت.

و في صباح اليوم التالي...

ذهبت إلى الشرفة لالقي عليها تحية الصباح ففوجئت بأنها غير موجودة ففكرت انها ربما بدأت رحلة التعلم مع والديها ...نعم بالتأكيد اليوم هو اول درس في الطيران أدرت وجهي وهممت بالانصراف ولكن....

يتبع في الحلقة القادمة

#تاملات - من-شرفة -البيت




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات