القائمة الرئيسية

الصفحات

و خرج أسوأ ما فينا....



بقلم : هناء عبد الرحيم

اصبحنا نعيش في عالم افتراضي عندما فقدنا الثقة والرحمة في عالمنا الحقيقي ، نقوم من نومنا لا نصبح على بعضنا ولا نرفع هاتفنا لنلقي تحية الصباح حتى على أحبائنا،  لا نفتح الشباك او باب الشرفات (البلكونة )لنسلم على الجيران ، بل نكتفي بعالمنا الافتراضي فيس بوك أو الواتس آب او تويتر لنرسل تحية الصباح على الأهل والأصحاب على من نعرف ومن لا نعرف أحيانا،  ثم نتابع في صمت كم التفاعلات مع هذه التحية ..لماذا ؟؟
هل لأننا لم نعد على يقين من نوايا من يجاوروننا أو أهلنا وأصدقائنا فنخاف أن نصدم في نظرة يائسة أو بسمة صفراء مجاملة أو نبرة صوت رافضة او كلمات خلف ركام من الضيق و عدم التقبل ونكتفي بهذا العالم الافتراضي من صفحات السوشيال  ميديا ، و خاصة بعد اجتياح فيروس كورونا للعالم ، ولكن أن يصبح العالم الافتراضي أيضا سببا في الحزن والألم،  بل وفي تأصيل فكرة عدم الثقة والخوف من الناس في الحقيقة ومحاولة العزلة أكثر فهذا مالم يكن في الحسبان .
منذ فترة طويلة أحاول أن أمنع نفسي من الكتابة عن بعض الجرائم التي تهز القلوب قبل الأبدان من اغتصاب الأطفال وبلطجة ضد انقى الشباب من فئات يجب أن يكون مقرها السجن المشدد إلى التعدي السافر على ذوي الاحتياجات الخاصة من شرذمة من الشباب مدعي الرقي وأصحاب الكلاب الوولف والهاسكي والجولد وهي كلها أسماء لحيوان يجمع بين الألفة والشراسة ، ولكنها مطيعة لصاحبها إذا سلطها على الغير ...فاين ذهبت إنسانيتنا؟؟هل تبخرت مع حرارة الجو الشديدة أم استخدامنا الكحول والمطهرات ليقضى عليها و استشعر أنها جسم غريب وسط هذا الزحام من الجرائم التي تعصف بالمجتمع ؟
و اليوم أجد جريمة جديدة ضد الطفولة (اماني )تلك الطفلة ذات التسع سنوات ما الجريمة التي يمكن أن تقترفها طفلة في هذا العمر في منزل عائلة تحسب انها من صفوة المجتمع لدرجة أن يتم حرقها وكيها بالنار في مناطق متعددة في جسدها وتقطع أذنيها وتفقد بصرها ؟؟؟
ساقها القدر لتكون خادمة في أحد بيوت الأثرياء،  دفعت بها الأم بلا رحمة إلى مجهول لتقبض بعض الأموال لتنفقها  على باقي الاخوات خاصة بعد اشتداد الحياة وانتشار كورونا الذي أثر على دخل الكثير من الأسر، كنت اتوقع أن يكون هذا الثري و زوجته ابا واما لطفلة لا حول ولا ولا قوة فمثلا يخففوا عنها الأعمال،  أو يلبسوها ثياب جميلة او يتكفلوا بتعليمها و يكون لهم الأجر عند الله خاصة وأن الكثير من الناس سارعوا بعد ظهور كورونا إلى الصدقات والعبادة وأعمال الخير ، لا أخفي عليكم أنني اعتقدت انها بداية لعودة الإنسانية بل لقد شكرت كورونا بعد الله أن أخرجت اجمل ما فينا من التعاون والمحبة،  إلا أن الفاجعة كانت كبير والصدمة اقوى والصفعة مؤلمة فقد أخرجت الجائحة أسوأ ما فينا ، كم غير طبيعي من الجرائم بحق الأطفال والشباب ، وسط غفلة من المجتمع و تباطؤ  من أجهزة الأمن و صمت من المجلس الأعلى للطفولة، كم نادينا بتغليظ  العقوبة على أي انتهاك لحقوق الطفل خاصة والإنسان بصفة عامة ، ولا من مجيب ، إلى متى نتعامل مع الوقائع بصمت من الدولة والقوانين المسطرة على أوراق الكتب ؟إلى متى يصرخ الضعيف المستضعف ونستعذب صوت صراخه؟أ لهذه الدرجة ودعدتنا إنسانيتنا بجواز سفر و تأشيرة ذهاب بلا عودة ؟متى ينتفض المجتمع بكل مؤسساته وفئاته ضد هذه التجاوزات؟أتمنى عرض  صور  هذه الفتاة وغيرها ممن تم التجاوز بحقهم لتستيقظ ضمائرنا و نفتح باب العودة لانسانيتنا المهاجرة و نسمح لها بالعودة إلى وطنها .
أكتب اليوم مع ذكرى هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي كان من ضمن أسباب تركه لمكة- أحب بلاد الله إلى قلبه و وطنه و الله- أن أهل مكة انتهاكا إنسانية أصحابه التجاوزات كل الحدود في تعذيبهم فكانت الهجرة المباركة وحفظ الإنسان وكرامته وآدميته.
استقيموا يرحمكم الله  ، عودوا إلى إنسانيتكم، ولا تغرنكم مباهج الدنيا .




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات