القائمة الرئيسية

الصفحات

رجل من زمن فات



بقلم :  هناء عبد الرحيم

مشهد من مسلسل طه حسين بطولة الراحل احمد زكي رحمة الله عليه تقوم الام بمساعدة الأخت بوضع قطرات من الدواء لعلاج عينيه ، وفي كل مرة يفتح عينيه فيها تسأله الأم عن حاله فيجيب وهو منكسر ولا يريد أن يفصح عن ألمه إنه بخير ، في مشهد آخر و بعد سنوات طوال مضت يطالعنا الفنان الراحل نور الشريف بمسلسل( لن اعيش في جلباب أبي ) و نتساءل ما العلاقة بين المسلسلين ؟؟
أقول في مشهد مماثل الحاج عبد الغفور يضع القطرة (دواء العين ) ثم يغمض عينيه ويفتحهما ويتساءل بتعجب ايه ده.....؟؟
تندهش فاطمة(فاطنة )كما كان يناديها وتسأل في تعجب ممزوج بالخوف الشديد أن يكون اصابه مكروها أو أنه يتألم من أثر القطرة ونحن المشاهدين نتعجب معها وفي أقل من ثلاث ثوان عصفت بنا عدة تكهنات أن يكون أصيب بالعمى هو أيضا كطه حسين
او انه يتألم أو ربما هذه ليست القطرة التي يستخدمها ولكن الإجابة التي جاءت من الحاج عبد الغفور كانت صادمة لكل امرأة ورجل يشاهد الموقف فالرجل بعد أن وضع القطرة في عينيه رأى زوجته أجمل وأحلى من السابق..... و قال لها  بعد ما حطيت القطرة احلويتي كده ليه ؟!!!!!
طبعا هو مش سؤال بقدر ما هو إقرار أو جبر خاطرها(فاطنة) كسيدة ترعى بيته وتصونه وتدعمه في حياته فهي أخت و ام وزوجه وصديقة وشريكة عمل ،  لم يقل انه جاء من العمل (متعب  مش طايق حد ولا عاوز يسمع صوت ) و لم يحملها و أبنائها (هم ابناؤه ايضا) مسئولية تعبه أو إصابته في عينيه ببعض التعب أو الرمد......
حقيقة هذا المشهد الذي تكرر من الحاج عبد الغفور مع زوجته( فاطنة)  يحمل الكثير من الدلالات التي أصبحنا نفتقدها ، فكثير من الرجال يخجلون أحيانا كثيرة من مجاملة الزوجة او قول الكلمات الداعمة او جبر خاطرها بكلمة او بفعل ، و حقيقة لا أعرف ما سبب ذلك ؟؟
تنعقد ألسنتهم فلا تنطق إلا (متعب او هلكان او مفيش   اكل او شرب  غيرها من الأمور الحياتية المادية  و تنطلق ألسنتهم للاطراء خارجا ....
سيدي اروي ظمأ زرع بيتك قبل أن تخرج للحدائق العامة ، اهتم بمن هم في عصمتك ولمن ملكت عليهم القوامة ، اجبر بخاطرها بكلمات تخفف من مسؤولياتها داخل البيت و ما تلاقيه في يومها وسوف تجدها تبادلك نفس المعاملة لا تكن جامدا متجاهلا عابسا  وتطلب منها أن تكون رومانسية فاتنة ؛فجمالها من صنع يديك واشراقتها من جميل كلماتك واحساسك بها .
(فاطنة)  زوجة عبد الغفور كانت سيدة أعمال أي امرأة عاملة ، لا تتعجب نعم كانت تمتلك مع أخيها عربة كشري ولكنها تعمل ولها مواعيد و متطلبات للعمل والبيت ، انتظرته طويلا ، دعمته حين كان وحيدا فقيرا وعندما اغتنى لم يتنكر لها بل كافأها بالحياة الكريمة و تلبية كافة متطلبات آية امرأة من مسكن راق وملابس فاخرة ومجوهرات  متنوعة وافخر أنواع الأطعمة ولكنه مع ذلك يحترمها ويقدرها و يحرص على الحوار والمناقشة معها بعد العودة من العمل وتناول الغداء ، ويتحدث في أمور العمل ويستشيرها
ويسأل عن أولاده وكيف كان يومهم  لا يمل من حديثها في امور البيت والطبخ الأهل والجيران لم نسمع من الحاج عبد الغفور كلمة (وانا مالي.....او وأيه دخلي بكلام الستات ده ؟؟؟)بل يسمع ويناقش أو يضحك من قلبه مشاركا لها المزح أو المواقف،  بمعنى آخر عروضها عن غيابه عنها في العمل وشعورها بالوحدة بدونه.
صراحة اقول نحن نفتقد الحاج عبد الغفور و نتمنى أن يعود هذا الزمن الجميل ؛زمن كرم المشاعر و المشاركة والحب و جبر الخواطر .
تحدثت مع إحدى الصديقات يوما عن موقف الحاج عبد الغفور و فوجئت بها  و قد انفجرت في الضحك الهستيري...سألتها ما المضحك في ذلك ؟
فأجابت تذكرت زوجي عندما وضع القطرة في عينيه لانه يعاني من الحساسية ورده علي  ...فقلت لها  متسرعة:هل كان رده مثل الحاج عبد الغفور عليك ؟؟؟
وانفجرت في الضحك ثانية وقالت :
وضع القطرة فسألته أيه الأخبار؟وعامل ايه دلوقت ؟؟فقال :
هاعمل أيه يعني زي ما أنت شايفة ..فقلت له يبقى زي الفل .
فقال طبعا ..( هو انت هامك  حاجة قاعدة في البيت وكل حاجة بتجيلك لا بتخرجي في تراب ولا حر ولا شايلة هم حاجة ...قومي اعملي كوباية شاي يلا. )
بصراحة كانت صدمة الإجابة بتاعته أكتر من صدمتي لما عبد الغفور قال لفاطنة:(  انت احلويتي بعد ما حطيت القطرة )
زوج صديقتي رافض لمجرد فكرة انها تسأله عن اخباره وأثر الدواء عليه في مرضه و دعمها له...... و عبد الغفور لم يرد أن يتحدث عن ألمه لزوجته، واكتفى أن يحول الموقف إلى رومانسية ودعم وجبر خاطر
تحية لكل عبد الغفور البرعي ،
حقيقي انت
# رجل - من زمن فات .
تحياتي ...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات