القائمة الرئيسية

الصفحات

جدتي ....
تحية ....صباح الرضا
جدتي ....  تحية ....صباح الرضا



بقلم :  هناء عبد الرحيم

(صباح الخير ...صباح الرضا .... الله يرضى عليك ...فلان ربنا راضي عنه ) كل هذه الكلمات اعتادت الأذن على سماعها من العامة قبل الخاصة ، فهل فكرنا ولو قليلا في معنى الرضا ؟؟
وهل الرضا مرادف للصبر و دال عليه ؟

في الحقيقة جلست كثيرا أتذكر جدتي كيف كانت ترد الصباح على جارتها من نسا،ء قريتنا ، كن دائمآ يقلن صباح الخير يا حجة فترد بابتسامة صباح الرضا .. ثم تقول الأخرى يرضى علينا وعليك ).هكذا كانت تحية الصباح واستقبال اليوم بأعلى ما يتمناه الإنسان صافي القلب نقي السريرة لغيره، نعم إنه الرضا وهل بعد الرضا شيء ؟؟

والرضا ضد السخط و يراد به تقبل ما يقضي الله به من خير أو شر ؟؟ولكن هل يرضى الإنسان بالشر الذي يصيبه في مسيرة حياته؟؟

في الحقيقة أن كلنا يواجه التشوة و عدم التوفيق الذي يحصل له في علاقاته الاجتماعية أو في العمل أو الطريق ونحوه بنوع من السخط والغضب الذي قد يخرجه عن طبيعته الإنسانية فيكون غير راض تماما عما هو فيه، وبالتالي تنتابه نوبات الغضب والتذمر و الحسد لكل ذي نعمة .التعلم أن الرضا حتى بالشر الذي حدث لك هو نعمة تستحق الشكر فقد يكون هذا الشر المؤقت سببا في دفع ماهو أكثر منه خطرا (رب صورة نافعة )، وعندما يصل الإنسان إلى هذه القناعة يكون قد وصل إلى الرضا وهي درجة عليا من الإيمان
الرضا بما قسمه الله لنا من علامات التقوى والانقياد لله

(ارض بما قسمه الله لك تكن اعبد الناس وقيل اسعد الناس) ومعنى أن تكون سعيدا فأنت ترى الوجود كله جميلا فلا تشعر بالعوز ولا الحرمان وينعكس ذلك على تقبلك لذاتك وللغير و لأعمالك مع كل ما تمر به من صعاب او ازمات .
و قد كانت جدتي تروي لنا الحكايات عن الرضا بما قسمه الله لنا فتقول :

في يوم من الأيام وفي إحدى البلاد البعيدة كان تعيش امرإة مع ابنها يحكى أنها كانت هادئة الطباع كانت تعيش مع طفلها في قريه بسيطة بعد وفاة زوجها كان طفلها
ذي السنوات الاربع يملأ عليهاةحياتها ، و بالرغم من حياتها البسيطة إمكاناتها التي لا يوجد بها الكثير من الرفاهية إلا أنها كانت سعيدة برفقة ابنها وتحمد الله على نعمه الستر .قد عاشت طوال سنوات لا تشعر بان شيئا ينقصها فلديها بيت صغير و فراش يناسبها و ابنها و ملابس تنفعهم
و فى وقت الشتاء كان ينقصها فقط سقف لهذا البيت و لكنها لم تحتج قبل ذلك إليه بسبب قلة الأمطار و التى يمكن تحملها ..
و لكن هذا الشتاء كان قويا و بدأت الأمطار في النزول وأشرقت جوانب البيت ، فهل أسرعت المرأة بالصراخ و دق باب الأغنياء؟؟
لا بل رفعت عينيها إلى السماء تدعو ربنا أن ييسر امرها و يعينها لتحمي ابنها ...

فكرت المرإة قليلا ثم أسرعت إلى باب الغرفة فقامت بنزعه من مكانه و أسندته إلى حائط البيت و وضعت طفلها أسفل منه ثم توارت معه عن قطرات المطر وكانا ينظران إلى بعضهما في سعادة وامتنان أن وفقهم الله إلى هذا الباب ليستترا تحته من المطر .
تقول جدتي انظروا إلى حال هذه المرأة وطفلها إنه حال البشر الذين رضوا بما لديهم و يحاولون تغيير الأزمات والتعامل معها بأقل الإمكانات المتاحة ، إنها قامت بالتفكير الإيجابي واستثمار ما لديها لإنقاذ طفلها و نفسها ، لم تنظر لما عند الغير و لم تشعر بالسخط و تندب حظها العاثر أو تلق اللوم على المجتمع والظروف والأهل أو الأقارب بل أخذت تتعامل وتعمل وحصلت في النهاية على بسمة الرضا ونظرة الامتنان.

من منا اليوم يتعامل بهذا المنطق إننا قد لا ننتظر الأزمات لنلقي على عتباتها السخط على المحيطين بنا بل ونحسد اقرب المقربين على النعم التي هو فيها بل قد نخلق الأزمة و نصدر تلك المشاعر السلبية للجميع و نهدم أنفسنا داخليا حتى لا نقوى بعدها على التفكير أو العمل ونبدأ في مرحلة التسول العاطفي و الاقتراض المادي حتى تهرم داخلنا مشاعر الرضا والايمان والثقة بالعاطي تعالى شأنه.
ما أحوجنا في هذا الزمان إلى مشاعر الرضا وتقبل ما نحن عليه و فيه من نعم فما تكرهه انت يتمناه غيرك ،
و الثوب الذي لا ترتضيه يتمنى غيرك الخيط الذي خيط به.
دمتم ....
و تحياتي


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات