JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل
Startseite

رسالتي إلى والدي




بقلم: منال عمر العامرى

رسالتي إلى والدي
أبعث بهذه الرسالة أشواقي، سنين مضت وانت في عالمك لم أعلم حينها في لحظة فراقك هل هي دار النعيم أم الجحيم؟ لم تكن تدركني الحياة، ولم أعلم حينها أنه هو الفراق بعينه، لقد تركت الأمور حينها ولم أدرك في هذه اللحظة ماذا سيحل بنا، من حينها وأنت في دار البقاء لم تأت لتزورني ولو حتى في المنام، فارقت الحياة، وتركتنا ولم نعرف حين تركتنا هل نحن في نعيم الدنيا أم في الشقاء، فقررت أن أبعث لك رسالة شوق وحنين.. رسالة لأعبر لك عما نعيش لترى ما وصلنا إليه من الجحيم، ولكن آه يا والدى لقد بعدنا عن بعضنا ولكنها هي الحياة، لقد أدركت بعد رحيلك أن الحياة لا تعطي للإنسان كل ما يتمنى لأنها الحياة... لقد كان بعدك بإرادة من الله، ولكني أشعر بروحك الطاهرة تحوم حولي وهي من تجعلني أكمل رغم صعوبة الظروف.

نحن يا والدي نعيش أسرا ضعيفة مفككة حطمتها مخترعات علمية كبيرة وعظيمة سادت عالمنا الجميل المتواضع،، تقنية هدمت نفسية أولادنا حتى تفككت الأسرة وتباعدت وصارت الأسرة يا والدي هي عبارة عن تقنية يبعثون الرسائل لبعضهم والآراء، لقد افتقدتك لأننا حينها كنا نعيش اسرة متكاملة لها حديثها الذي يحوي الروح، وكنا في ضحكنا ومرحنا تساعدنا أرواحنا على البقاء والصمود في ظل صعوبات هذه الحياة،،، اااخ يا أبي لقد ضاعت الأجيال وفقدت،،، فقدت جمال الحياة والروح،، أصبح هذا الجيل يفتقد إلى جمال تعبير الكتاب،، أصبح جيل الإلكترونيات،،، فقد نفسه،، فقد ثقافته هو الجيل الضائع،، ضائع بكل المفاهيم،، لا يملك ثقافة الحديث،، ولا لغة الحوار،، فهو جيل لا يعرف ورقة ولا قلما،،، نحن يا والدي لسنا ضد هذه التقنيات الحديثة،،، ولكننا ضد سوء استخدامها،، لم نعلم أطفالنا كيف يكون جيل الثقافة والحضارة،، جيل التفاني في الدفاع عن دينه وحضارته،،، لم نعلمهم كيف يواجهوا هذا الدخيل بكل قوة محافظين على أنفسهم،،

 لقد فقدنا أطفالنا يا أبي التي بعد سنوات ستتحول إلى كارثة بشرية بكل المفاهيم،، حيث اننا بعد سنوات سنحصد جيلا هشا ضعيفا لا يملك ثقافة ولا حضارة... لن يملك هذا الجيل إلى عقول استنزفتها هذه التقنيات الحديثة.. سنواجه جيلا تهزه أضعف متطلبات الحياة..

يا والدي لا أريد أن افرض جيلا أسميه (كما كنا) بسبب متغيرات الحياة لاشكل في هذه الفكرة ضعفا اضيفه لهذه الأجيال،،، كنا نعاني من فرق الأجيال... والآن يا والدي نعاني من فقد الأجيال،، اتعرف يا والدي قبل أن نفقد اجيالنا فقدنا أنفسنا،، لقد ضيعتنا التقنيات ليس لأنها سيئه بل لأننا لم نحسن استخدامها.

لو أنك في لحظة فراقي معك علمتني كيف أحافظ على
الأجيال القادمة هل كانت في لحظها من الأمور التي نسيت أن تعلمني إياها حتى أصل إلى مرحلتي هذه التي أعاني فيها من غياب وفقدان الأجيال القادمة،،، كنا حينها نناقش كوارث أخرى واجهتنا ولكن لم يصل عمق تفكيري إلى أنني وبعد فقدانك بسنوات بقيم وأخلاق وتاريخ وحضارة لأواجه أصعب المواقف لاقف عاجزة أمام هذا الأمر الصعب... أم هي لحظة الوداع التي فاجاتنا برحيلك لا ودعك واسير على الدرب من جديد فقد اعتبرت نفسي في حصانة زرعتها في داخلي وادركها وجداني الصغير حينها..

يا والدي.. لن أضع اللوم عليك وساحاول أن أقف مناشدة لكل الأسر التي تريد عن تحافظ على ما تبقى  وتدرك هذه الأجيال.. لنفتح صفحة جديدة وندرك اجيالنا القادمة لنبعد عنا كارثة بشرية وشيكة الوقوع،، حافظوا على أولادكم،، شاركوهم متطلباتهم  فلنزرع بذرة جديدة  وندرك ما حصل من قبل،،، لا بد أن ندرك خطأنا.. أدركوا أولادكم لا ننا في حالة غزو للأجيال،، لقد انهكتنا الحياة لنرجع من جديد ونواجه كوارث أخرى ولكن هذه المرة الكارثة ستكون في الصميم انها فلذة كبدكم،، وستعيشون بعدها في حسرة على أولادكم،،
والآن يا أبي لن أودعك،، سيكون لنا حديث آخر ولنا لقاء لعلنا نصلح ما أفسدناه وما أفسده الدهر..
author-img

الإعلامي سـعيدبـدوي

Kommentare
    Keine Kommentare
    Kommentar veröffentlichen
      NameE-MailNachricht